العلامة الأميني

444

النبي الأعظم من كتاب الغدير

صلب زياد بن أبيه مسلم بن زيمر وعبد اللّه بن نجيّ الحضرميّين ، على أبوابهما أيّاما بالكوفة وكانا شيعيّين وذلك بأمر معاوية . وقد عدّهما الحسين بن عليّ رضي اللّه عنه على معاوية في كتابه إليه : « ألست صاحب حجر والحضرميين الّلذين كتب إليك ابن سميّة أنّهما على دين عليّ ورأيه ، فكتبت إليه من كان على دين عليّ ورأيه فاقتله وأمثل به ؛ فقتلهما ومثّل بأمرك بهما ؟ ودين عليّ وابن عمّ عليّ الّذي كان يضرب عليه أباك - يضربه عليه أبوك - أجلسك مجلسك الّذي أنت فيه . ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف أبيك تجشّم الرحلتين « 1 » اللّتين بنا منّ اللّه عليك بوضععا عنكم » . قال الأميني : هلمّوا معي يا أهل دين اللّه ، هل اعتناق دين عليّ عليه السّلام ممّا يستباح به دم مسلم ، وتستحلّ المثلة والتنكيل المحظورة في الشريعة المطهّرة ، الممنوع عنها ولو بالكلب العقور ؟ ! أليس دين عليّ هو دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله الّذي صدع به عن اللّه تعالى ؟ ! نعم ، هو كذلك لكن معاوية حائد عن الدين القويم ولا يقيم له وزنا ما ، ولا يكترث لمغبّة هتكه ، ولا يتريّث عن الوقيعة فيه . مالك الأشتر : ومن الصلحاء الّذين قتلهم معاوية بغير ذنب أتاه ، مالك بن الحارث الأشتر النخعي . للّه درّ مالك وما مالك ؟ لو كان من جبل لكان فندا « 2 » ، ولو كان من حجر لكان صلدا . على مثل مالك فلتبك البواكي . وهل موجود كما لك ؟ أشدّ عباد اللّه بأسا ، وأكرمهم حسبا ، كان أضرّ على الفجّار من حريق النار ، وأبعد الناس من دنس أو عار ، حسام صارم ، لا نابي الضريبة ، ولا كليل الحدّ ، حكيم في السلم ، رزين في الحرب ،

--> ( 1 ) - كان لقريش في الجاهليّة رحلتان كلّ عام : رحلة في الشتاء إلى اليمن ، ورحلة في الصيف إلى الشام . وكان أبو سفيان يرأس العير الّتي تردّد بين مكّة والشام . ( 2 ) - [ « الفند » : القطعة العظيمة من الجبل ] .