العلامة الأميني
441
النبي الأعظم من كتاب الغدير
فكانوا يغبّرون في وجه من يرتكب تلكم الجريمة من عمّال معاوية وزبانيته الأشدّاء على إمام الحقّ وأوليائه . لم يكن صلاح الرجل وأصحابه يخفى على أيّ أحد حتّى على مثل المغيرة الّذي كان من زعانف معاوية الخصماء الألدّاء على شيعة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ؛ فإنّه لمّا أشير عليه بالتنكيل بحجر وأصحابه قال : « لا أحبّ أن أبتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم وسفك دمائهم ، فيسعدوا بذلك وأشقى ، ويعزّ في الدنيا معاوية ويذلّ يوم القيامة المغيرة » . ورأى أصحاب معاوية منهم آخر ليلة حياتهم بعذراء حسن صلاة ودعاء فأعجبهم نسكهم وأكبروا موقفهم من طاعة اللّه ، غير أنّهم ألقوا عليهم البراءة من عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام بأمر من معاوية براءة يتبعها الأمان والسلام فلم يفعلوا ، فقتلوا في موالاة عليّ عليه السّلام كما قاله الحاكم في المستدرك « 1 » . ونحن لا ندري هل ثبت في الشريعة أنّ البراءة من إمام الهدى ولعنه مجلبة للأمان على حين أنّ الرجل مستحقّ للإعدام ؟ ! أو أنّ ذلك نفسه فريضة ثابتة قامت بها الضرورة من الدين ، فيهدر به دم تاركها ، ويكون قتله من أحبّ ما يكون إلى معاوية ؛ كما جاء فيما رواه ابن كثير في تاريخه « 2 » من أنّ عبد الرحمن بن الحارث قال لمعاوية : أقتلت حجر بن الأدبار ؟ فقال معاوية : « قتله أحبّ إليّ من أن أقتل معه مئة ألف » . نعم ، نحن لا ندري ، لكن فقه معاوية وشهواته يستسيغان ذلك . وما ذنب حجر وأصحابه الصلحاء ومن شاكلهم من أهل الصلاح وحملة الإسلام الصحيح إذ عبسوا على إمارة السفهاء ؟ ! إمارة الوزغ بن الوزغ ، إلى أزنى ثقيف مغيرة ، إلى طليق استه بسر بن أرطاة ، إلى ابن أبيه زياد ، إلى خليفتهم الغاشم ابن هند .
--> ( 1 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 470 [ 3 / 534 ، ح 1581 ] . ( 2 ) - البداية والنهاية 8 : 54 [ 8 / 59 ، حوادث سنة 51 ه ] .