العلامة الأميني
43
النبي الأعظم من كتاب الغدير
د : كلمات وروايات تستلزم حطّا من مقام النبوّة - 1 - نعرات الجاهليّة الأولى إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ « 1 » ربّما يجد الباحث في بعض تاليف المستشرقين في التاريخ الإسلاميّ رمزا من النزاهة في الكتابة والأمانة في النقل ، وخلوّ كلّ محكيّ عن أيّ مصدر - هبه غير وثيق - من التحريف والتصرّف فيه ، وتجرّده عن سوء صنيع الكتبة . غير أنّ في القوم من ألّف وسخف ؛ فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ « 2 » . فكأنّ الجهل لم يمت بعد وقد مات أبو جهل ، ولهب الضلال لم يخمد بعد وقد اتّقد أبو لهب في درك الجحيم ، وكأنّ الدنيا ترجع إلى ورائها القهقرى ، وعاد الإسلام كشمس كادت تكون صلاء « 3 » . جاء من القوم بعد لأي من الدهر من يدعو الناس إلى الجاهليّة الأولى ، وإلى حميّتها البائدة ، ولا بقيا للحميّة بعد الحرائم « 4 » . نهض يبشّر عن مسيح مركّب من طبيعتين : إلهيّة وبشريّة . ويحسب نفسه قد أبهر في تأليفه وأتى بأمر جديد . ألا وهو الأستاذ إميل درمنغم ، مؤلّف كتاب « حياة محمّد » .
--> ( 1 ) - محمّد : 25 . ( 2 ) - الأحقاف : 26 . ( 3 ) - مثل يضرب في قلّة الانتفاع بالشيء [ مجمع الأمثال 3 / 50 ، رقم 3124 ] . ( 4 ) - « الحريمة » : ما فات من كلّ مطموع فيه [ مجمع الأمثال 3 / 194 ، رقم 3620 ] .