العلامة الأميني

413

النبي الأعظم من كتاب الغدير

ظهورهما ، وأحييا ما أمات القرآن ، واتّبع كلّ واحد منهما هواه ، بغير هدى من اللّه ، فحكما بغير حجّة بيّنة ، ولا سنّة ماضية ، واختلفا في حكمهما ، وكلاهما لم يرشد ، فبرئ اللّه منهما ورسوله وصالح المؤمنين » « 1 » . ويحبّذ به ما ارتكبه يزيد الطاغية « 2 » من البوائق والطامّات ، من استئصال شأفة النبوّة وقتل ذراريها ، وسبي عقائلها ، الّتي لم تبق للباحث عن صحيفة حياته السوداء إلّا أن يلعنه ويتبرّأ منه . ويقدّس به أذيال المتقاعدين « 3 » عن بيعة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، على حين اجتماع شروط البيعة الواجبة له ، فماتوا ميتة جاهليّة ولم يعرفوا إمام زمانهم . وينزّه به السابقون الّذين أوعزنا سابقا « 4 » إلى سقطاتهم في الدين والشريعة ، بأعذار عنهم لا تقلّ في الشناعة عن جرائرهم ، إلى أمثال هذه ممّا لا يحصى . نعم ، هناك موارد جمّة ينبو عنها الاجتهاد ، فلا يصاخ إلى مفعوله ، لوقوف الميول والشهوات سدّا دون ذلك ؛ فلا يدرأ به التهمة عن المؤلّبين على عثمان ، وهم عدول الصحابة ووجوه المهاجرين والأنصار ، وأعيان المجتهدين ، الّذين أخذوا الكتاب والسنّة من نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهم عند ابن حزم المبرّر لفتكة أشقى مراد باجتهاده المشوم : فسّاق ، ملعونون ، محاربون ، سافكون دما حراما عمدا « 5 » . وعند ابن تيميّة : قوم خوارج مفسدون في الأرض ، لم يقتله إلّا طائفة قليلة باغية ظالمة ، وأمّا الساعون في قتله فكلّهم مخطئون ، بل ظالمون باغون معتدون « 6 » .

--> ( 1 ) - أنظر الإمامة والسياسة [ 1 / 123 ] ؛ وشرح ابن أبي الحديد [ 2 / 259 ، خطبة 35 ] . ( 2 ) - راجع تاريخ ابن كثير 8 : 223 ؛ و 13 : 10 [ 8 / 245 ، سنة 63 ، 13 / 13 ، حوادث سنة 590 ه ] فيه قول أبي الخير القزوينيّ : « إنّه إمام مجتهد » . ( 3 ) - راجع : مستدرك الحاكم 3 : 115 - 118 [ 3 / 124 - 127 ، ح 4596 - 4605 ] . ( 4 ) - من ص 111 إلى هنا من كتابنا هذا . ( 5 ) - الفصل لابن حزم 4 : 161 . ( 6 ) - منهاج السنّة 3 : 189 و 206 .