العلامة الأميني

396

النبي الأعظم من كتاب الغدير

من الرجحان في متعلّق النذر ، كما مرّ بيانه « 1 » ؛ فبأيّ كتاب أم بأيّة سنّة يسوغ هذا النذر لصاحبه إن كان من أهلهما ، ويسع له أن يقول : للّه عليّ كذا ؟ ! وهل يجوز في شرع الإسلام اليمين بإذابة الرصاص في أذن مسلم صحابيّ عادل لا يتّبع أهواء معاوية ، ولا يخبت إلى ضلالاته ؟ ! وهل كان يحلف الرجل بإله محمّد وعليّ صلوات اللّه عليهما وآلهما ؟ وهما وربّهما برآء عن مثل هذا الحلف وصاحبه . أو كان يقصد إله آبائه دعائم الشرك وعبد ة هبل ، حملة الأوزار المستوجبين النار ؟ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 2 » - 82 - قذائف موبقة في صحائف ابن آكلة الأكباد هاهنا في أيّ كفّة تجد معاوية وأعماله الشاذّة عن الإسلام ؟ ! فهل تراه أثقل ميزانه بالصالحات ؟ أو أنّه خفّفها بكلّ موبقة مهلكة ؟ وأنّه كان يطفّفها ويخفّف المكيال كيفما وزن وكال . وليت ابن هند أدلى بما عنده من الشبه في هذه القضيّة - قتاله عليّا عليه السّلام - لنمعن النظر فيها إمعان استشفاف لما وراءها ، لكنّه فات المخذول أن يدلي بشيء من ذلك لا تعارضه البرهنة ، ولا يفنّده المنطق غير أمرين أراد بهما تلويثا لساحة قدس الإمام ، وإن كان هو كشف عن عورته ساعة عرف الناس كذبه في الأمرين جميعا : الأوّل : نسبة الإلحاد إليه - سلام اللّه عليه - وأنّه لا يصلّي . هذا وقد وضح الإسلام بسيفه ، وقامت الصلاة بأيده ، يموّه بذلك على الرعرعة الدهماء من الشاميّين . قال الجاحظ في كتاب الردّ على الإماميّة : إنّ معاوية كان يقول في آخر خطبته : اللّهمّ إنّ أبا تراب ، ألحد في دينك ، وصدّ عن سبيلك ، فالعنه لعنا وبيلا ، وعذّبه عذابا أليما ، وكتب بذلك إلى

--> ( 1 ) - في ص 74 من كتابنا هذا . ( 2 ) - الشعراء : 227 .