العلامة الأميني
388
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وقد خيّم خيمة وفيها عليّ وفاطمة والحسن والحسين : « معشر المسلمين ! أنا سلم من سالم أهل الخيمة ، حرب لمن حاربهم ، وليّ لمن والاهم ، لا يحبّهم إلّا سعيد الجدّ ، طيّب المولد ، ولا يبغضهم إلّا شقيّ الجدّ رديء المولد » . [ 40 - ] وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا جمع اللّه الأوّلين والآخرين يوم القيامة ، ونصب الصراط على جسر جهنّم ، ما جازها أحد حتّى كانت معه براءة بولاية عليّ بن أبي طالب » . هذا مولانا أمير المؤمنين ، وهذا غيض من فيض ممّا جاء في ولائه وعدائه ؛ فأيّ صحابيّ عادل ، عاصر نبيّ الرحمة ووعى منه هاتيك الكلمات الدرّية ، وشاهد مولانا عليه السّلام ، وعرف انطباقها عليه بتمام معنى الكلمة ، ثمّ ينحاز عنه ويتّخذ سبيلا غير سبيله فيبغي به الغوائل ، ويتربّص به الدوائر ، ويقع فيه بملء فمه وحشو فؤاده ، ويرميه بقذائف الحقد والشنان ؟ ! لعلّك لا تجد مسلما هو هكذا غير من ألهته العصبيّة عن الهدى ، وتدهورت به إلى هوّة الشهوات السحيقة . ولعلّك لا تجد ذلك الرجل البائس إلّا ابن أبي سفيان المجابه للكتاب والسنّة ، بعد الإنكار بقلبه بالهزء والسخريّة بلسانه ، فعل مردة الوقت وطواغيت الأمّة ؛ فتراه عندما روى له سعد بن أبي وقّاص - أحد العشرة المبشّرة - أحاديث ممّا سمعه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عليّ عليه السّلام ونهض ليقوم ضرط له معاوية استهزاء ، كما مرّ « 1 » حديثه . وحينما ذكر له أبو ذر الغفاري ذلك الصادق المصدّق قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إست معاوية في النار » ، جابهه بالضحك وأمر بحبسه « 2 » . ولمّا بقر عبد الرحمن بن سهل الأنصاري روايا خمر لمعاوية وبلغه شأنه ، قال :
--> ( 1 ) - مرّ في ص 369 من كتابنا هذا . ( 2 ) - أنظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد [ 8 / 255 ، خطبة 130 ] .