العلامة الأميني

381

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ستكون خلفاء فتكثر » . قالوا : فما تأمرنا ؟ ! قال : « فوا ببيعة الأوّل فالأوّل ، وأعطوهم حقّهم » « 1 » . وهذه الأحاديث الصحيحة الثابتة ، هي الّتي تصحّح الحديث الوارد في معاوية نفسه ، وإن ضعف إسناده عند القوم ، من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » « 2 » . وهو المعتضد بما ذكره المناوي في كنوز الدقائق « 3 » من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من قاتل عليّا على الخلافة فاقتلوه كائنا من كان » . وبعد أن تراءت الفئتان أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام وطغمة معاوية حكم فيهم كتاب اللّه تعالى بقوله : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ « 4 » . وبها استدلّ أئمّة الفقه كالشافعيّ على قتال أهل البغي « 5 » . وأصحاب معاوية هم الفئة الباغية بنصّ من الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله . وقال محمّد بن الحسن الشيباني الحنفي المتوفّى ( 187 ) : لو لم يقاتل معاوية عليّا ظالما له ، متعدّيا باغيا ، كنّا لا نهتدي لقتال أهل البغي « 6 » . قال القرطبي في تفسيره « 7 » : في هذه الآية دليل على وجوب قتال الفئة الباغية ، المعلوم بغيها على الإمام أو على أحد من المسلمين . وقال الزيلعي في نصب الراية : وأمّا أنّ الحقّ كان بيد عليّ في نوبته ، فالدليل عليه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعمّار :

--> ( 1 ) - صحيح مسلم 6 : 17 [ 4 / 119 ، ح 44 ، كتاب الإمارة ] ؛ سنن ابن ماجة 2 : 204 [ 2 / 958 ، ح 2871 ] ؛ سنن البيهقي 8 : 144 ، عن الشيخين . ( 2 ) - راجع : ص 765 - 766 من الكتاب . ( 3 ) - كنوز الدقائق : 145 [ 2 / 114 ] . ( 4 ) - الحجرات : 9 . ( 5 ) - سنن البيهقي 8 : 171 . ( 6 ) - الجواهر المضيئة 2 : 26 . ( 7 ) - الجامع لأحكام القرآن 16 : 317 [ 16 / 208 ] .