العلامة الأميني

377

النبي الأعظم من كتاب الغدير

هب أنّ هذه الفتاوى المجرّدة من مسلّمات الفقه ، وليس للباحث أن يناقش أصحابها الحساب ، ويطالبهم مدارك تلكم الأحكام من الكتاب والسنّة ، أو الأصول والقواعد ، أو القياس والاستحسان ، ولا سيّما مدارك جملة من خصوصيّاتها العجيبة الشاذّة عن شرعة الإسلام ، لكنّها هل هي مخصوصة بغير رجالات أهل البيت فهي منحسرة عنهم ؟ ! ولعلّ فيهم من يجافيك على ذلك فيقول : نعم هي منحسرة عن عليّ عليه السّلام وابنيه السبطين سيّدي شباب أهل الجنّة ؛ لأنّ ابن هند كان يقع فيهم ويلعنهم ، ويلجئ الناس إلى ذلك بأنواع من الترغيب والترهيب ؛ فليس من الممكن تسريبها إليه ؛ لأنّه كاتب الوحي وإن كان لم يكتب غير عدّة كتب إلى رؤساء القبائل في أيّام إسلامه القليلة من أخريات العهد النبويّ ، وهو خال المؤمنين لمكان أمّ حبيبة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لكنّه لم يسمّوا بذلك غيره من إخوة أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كمحمّد بن أبي بكر ، وليس له مبرّر إلّا أنّ محمّدا كان في الجيش العلويّ ومعاوية حاربه - صلوات اللّه عليه - ؛ فهي ضغائن قديمة انفجر بركانها أخيرا عند منتشر الأحقاد ومحتدم الإحن ؛ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ « 1 » . أضف إلى هذه كلّها أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام كان أحد الخلفاء الراشدين عندهم ، وبالإجماع المتسالم عليه بين فرق الإسلام كلّها ، وللقوم فيمن يقع فيهم أحكام شديدة ، ومنهم من قال كما سمعته قبيل هذا بكفر من سبّ الشيخين ، وزندقة من سبّ عثمان ، وقد جاء في الصحيح الثابت قوله صلّى اللّه عليه وآله : « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين من بعدي » .

--> ( 1 ) - آل عمران : 118 .