العلامة الأميني

372

النبي الأعظم من كتاب الغدير

نعم ، إنّه استمرّ على بغيه ، وقابل سعدا في حديثه بالضرطة ، وهل هي هزء منه بمصدر تلكم الأنباء القدسيّة ؟ ! أو بخضوع سعد لها ؟ ! أو لمحض أنّ سعدا لم يوافقه على ظلمه ؟ ! أنا لا أدري . غير أنّ كفر معاوية الدفين لا يأبى شيئا من ذلك ، وهلّا منعه الخجل عن مثل هذا المجون وهو ملك ؟ ! وبطبع الحال أنّ مجلسه يحوي الأعاظم والأعيان . من أين تخجل أوجه أمويّة * سكبت بلذّات الفجور حياءها 2 - لمّا مات الحسن بن عليّ عليهما السّلام حجّ معاوية ، فدخل المدينة وأراد أن يلعن عليّا على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقيل له : إنّ هاهنا سعد بن أبي وقّاص ولا نراه يرضي بهذا ، فابعث إليه وخذ رأيه . فأرسل إليه وذكر له ذلك ؛ فقال : إن فعلت لآخرجنّ من المسجد ، ثمّ لا أعود إليه . فأمسك معاوية عن لعنه حتّى مات سعد ؛ فلمّا مات لعنه على المنبر ، وكتب إلى عمّاله أن يلعنوه على المنابر ، ففعلوا . فكتبت أمّ سملة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى معاوية : إنّكم تلعنون اللّه ورسوله على منابركم ، وذلك أنّكم تلعنون عليّ بن أبي طالب ومن أحبّه ، وأنا أشهد أنّ اللّه أحبّه ورسوله ؛ فلم يلتفت إلى كلامها « 1 » . 3 - قال معاوية لعقيل بن أبي طالب : إنّ عليّا قد قطعك وأنا وصلتك ، ولا يرضيني منك إلّا أن تلعنه على المنبر . قال : أفعل . فصعد المنبر ، ثمّ قال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله : أيّها الناس إنّ معاوية بن أبي سفيان قد أمرني أن ألعن عليّ بن أبي طالب ، فالعنوه ، فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين . ثمّ نزل فقال له معاوية : إنّك لم تبيّن من لعنت منهما ، بيّنه . فقال : واللّه لازدت حرفا ولا نقصت حرفا ، والكلام إلى نيّة المتكلّم « 2 » .

--> ( 1 ) - العقد الفريد 2 : 301 [ 4 / 159 ] . ( 2 ) - العقد الفريد 2 : 144 [ 3 / 215 ] ؛ المستطرف 1 : 54 [ 1 / 43 ] .