العلامة الأميني

369

النبي الأعظم من كتاب الغدير

حديث المنزلة ، والراية ، والمباهلة » « 1 » . وفي لفظ الطبري من طريق ابن أبي نجيح ، قال : « لمّا حجّ معاوية طاف بالبيت ومعه سعد ، فلمّا فرغ انصرف معاوية إلى دار الندوة فأجلسه معه على سريره ، ووقع معاوية في عليّ ، وشرع في سبّه ، فزحف سعد . ثمّ قال : أجلستني معك على سريرك ثمّ شرعت في سبّ عليّ ، واللّه لأن يكون لي خصلة واحدة من خصال كانت لعليّ أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس ، إلى آخر الحديث » . وفيه من قول سعد : « وأيم اللّه لا دخلت لك دارا ما بقيت . ونهض » . قال المسعودي بعد رواية حديث الطبري : « ووجدت في وجه آخر من الروايات وذلك في كتاب عليّ بن محمّد بن سليمان النوفلي في الأخبار ، عن ابن عائشة وغيره : أنّ سعدا لمّا قال هذه المقالة لمعاوية ونهض ليقوم ضرط له معاوية وقال له : اقعد حتّى تسمع جواب ما قلت ، ما كنت عندي قطّ ألأم منك الآن ، فهلّا نصرته ؟ ! ولم قعدت عن بيعته ؟ ! فإنّي لو سمعت من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثل الّذي سمعت فيه لكنت خادما لعليّ ما عشت . فقال سعد : واللّه إنّي لأحقّ بموضعك منك . فقال معاوية : يأبى عليك [ ذلك ] بنو عذرة . وكان سعد فيما يقال لرجل من بني عذرة » « 2 » . قال الأميني : لقد أفك معاوية في ادّعائه عدم إحاطة علمه بتلكم الأحاديث المطّردة الشائعة ؛ فإنّها لم تكن من الأسرار الّتي لا يطّلع عليها إلّا البطانة والخاصّة ، وإنّما هتف صلّى اللّه عليه وآله بهنّ على رؤوس الأشهاد . أمّا حديث الراية : فكان في واقعة خيبر وله موقعيّته الكبرى ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله . . . » .

--> ( 1 ) - راجع : صحيح مسلم 7 : 120 [ 5 / 23 ، ح 32 ، كتاب فضائل الصحابة ] ؛ صحيح الترمذي 13 : 171 [ 5 / 596 ، ح 3724 ] ؛ مستدرك الحاكم 3 : 109 [ 3 / 117 ، ح 4575 ] . ( 2 ) - مروج الذهب 1 : 61 [ 3 / 24 وما بين المعقوفين منه ] ؛ وحكى شطرا منه سبط ابن الجوزي في تذكرته : 12 [ ص 18 ] .