العلامة الأميني
365
النبي الأعظم من كتاب الغدير
فوجد زياد نفسه بعد حسبه الواطئ ونسبه الوضيع ، بعد أن كان لا يعزى إلى أب معلوم عمرا طويلا يقرب من خمسين عاما « 1 » ، فيقال له : زياد بن أبيه ، أخا « 2 » ملك الوقت ، وابن من يزعم أنّه من شرفاء بيئته ، وقد تسنّى له الحصول على مكانة رابية ؛ فأعرق نزعا في جلب مرضاة معاوية ، المحابي له بتلك المرتبة الّتي بمثلها حابت هند ابنها المردّد بين خمسة رجال أو ستّة من بغايا الجاهليّة ، لكنّ آكلة الأكباد ألحقت معاوية بأبي سفيان لدلالة السحنة والشبه ، فطفق زياد يلغ في دماء الشيعة ، ولمعاوية من ورائه تصدية ومكاء . وإنّ غلواء الرجل المحابي أعمته عن استقباح نسبة الزنا لأبيه ، يوم استحسن أن يكون له أخ مثل زياد ، شديد في بأسه ، يأتمر أوامره ، وينتهي إلى ما يودّه من بوائق وموبقات ، ولم يكترث لحكم الشريعة بحرمة مثل ذلك الإلحاق ، واستعظامها إيّاه ، ولا يصيخ إلى قول النبيّ الصادق صلّى اللّه عليه وآله . قال يونس بن أبي عبيد الثقفي لمعاوية : يا معاوية ! قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ، فعكست ذلك وخالفت سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال : أعد . فأعاد يونس مقاله هذا . فقال معاوية : يا يونس ! واللّه لتنتهينّ أو لأطيرنّ بك طيرا بطيئا وقوعها « 3 » . انظر إلى إيمان الرجل بنبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإخباته إلى حديثه بعد استعادته ، وعنايته بقبوله ورعايته حرمته . والحكم في هذه الشنيعة كلّ ذي مسكة من علماء الأمّة وذوي حنكتها ومؤلّفيها وكتّابها . قال سعيد بن المسيّب : « أوّل « 4 » قضيّة ردّت من قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله علانية ، قضاء
--> ( 1 ) - قيل : ولد عام الفتح سنة ثمان ، وقيل : عام الهجرة ، وقيل : قبل الهجرة ، وقيل : يوم بدر . ( 2 ) - [ مفعول به ثان لقوله : « وجد » أوّل الفقرة ] . ( 3 ) - الإتحاف للشبراوي : 22 [ ص 67 ] . ( 4 ) - ليست بأوّل قارورة كسرت في الإسلام ، وإنّما ردّ من يوم السقيفة وهلمّ جرّا إلى يوم الاستلحاق ، من قضايا رسول اللّه ، ما يربو على العدّ .