العلامة الأميني

360

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وهب أنّ التوبة مكفّارة عن العصيان في الجملة ، ولكن من ذا الّذي أنبأه إنّها من تلك التوبة المقبولة ؟ ! إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً . وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً « 1 » . - 77 - معاوية ولبسه ما لا يجوز أخرج أبو داود من طريق خالد قال : وفد المقدام بن معدي كرب ، وعمرو بن الأسود ، ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان ، فقال معاوية للمقدام : أعلمت أنّ الحسن ابن عليّ توفّي ؟ ! فرجّع « 2 » المقدام . فقال له رجل « 3 » : أتراها مصيبة ؟ ! فقال : ولم لا أراها مصيبة ، وقد وضعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجره ، فقال : « هذا منّي وحسين من عليّ » ؟ ! فقال الأسدي : جمرة أطفأها اللّه عزّ وجلّ . قال : فقال المقدام : أمّا أنا فلا أبرح اليوم حتّى أغيظك وأسمعك ما تكره . ثمّ قال : يا معاوية ! إن أنا صدقت فصدّقني ، وإن أنا كذبت فكذّبني . قال : أفعل . قال فأنشدك باللّه : هل تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن لبس الحرير ؟ ! قال : نعم . قال : فأنشدك باللّه : هل سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينهى عن لبس الذهب ؟ ! قال نعم . قال : فأنشدك باللّه : هل تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها ؟ ! قال : نعم . قال فو اللّه لقد رأيت هذا كلّه في بيتك يا معاوية ! فقال معاوية : قد علمت أنّي لن أنجو منك يا مقدام ! « 4 » .

--> ( 1 ) - النساء : 17 ، 18 . ( 2 ) - [ أي قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ] . ( 3 ) - في مسند أحمد 4 : 130 [ 5 / 118 ، ح 16738 ] : « فقال له معاوية : أتراها مصيبة ؟ » ؛ أنظر إلى أمانة أبي داود ! ( 4 ) - سنن أبي داود 2 : 186 [ 4 / 68 ، ح 4131 ] .