العلامة الأميني
333
النبي الأعظم من كتاب الغدير
واستقرّ عليها إجماع أئمّة المذاهب . وهذا الحديث يعطينا خبرا بأنّ أوّل من تركها هو عثمان وتبعه معاوية وبنو أميّة ، وما زال الناس على هذا المزن وتمرّنت عليه الأمّة طوعا أو كرها حتّى ضاعت السنّة الثابتة ونسيت ، وكان من جاء بها يعدّ أحمق كأنّه ارتكب أمرا شاذّا عن الشرع المقدّس . والتبعة في ذلك كلّه على الخليفة البادي بترك سنّة اللّه الّتي لا تبديل لها . وتبرير عمل عثمان بالحمل علي الإخفاء يأباه صريح لفظ : « ترك » . وإنّما يخبر ابن حصين عن تكبير أمير المؤمنين في الهويّ والانتصاب لا عن جهره به ، والسائل إنّما يسأله عن أوّل من تركه لا عمّن خافت به أوّلا . نتاج البحث : هذه نبذ قليلة نشرتها يد التاريخ الجانية بعد أن طوى كشحا عن ذكر مهمّات ما جرى في ذلك العهد المشحون بالقلاقل ، الطافح بالفتن ، المفعم بالهنابث « 1 » . وقد عرفناه جانيا بستر تلكم الحقائق ، جنوحا إلى العاطفة ، سائرا مع الميول ، والتاريخ حرّ يجب أن يمضي مع الواقع وألايلويه مع القصد تعصّب لأحد أو تحيّز إلى فئة ، لكنّ القوم لم يسيروا في سرد التاريخ كما يجب عليهم ، فطفقوا يحرّفون الكلم عن مواضعه ، ويثبتون ما يوافق هواهم ، ويدعون ما لا يروقهم . قال الطبري في تاريخه : قد ذكرنا كثيرا من الأسباب الّتي ذكر قاتلوه [ أي عثمان ] أنّهم جعلوها ذريعة إلى قتله ، فأعرضنا عن ذكر كثير منها لعلل دعت إلى الإعراض عنها « 2 » .
--> ( 1 ) - [ « الهنابث » : الدواهي ، واحدتها هنبثة ] . ( 2 ) - تاريخ الأمم والملوك 5 : 113 [ 4 / 365 ، حوادث سنة 35 ه ] .