العلامة الأميني
311
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وجد عزيزا من أعزّاء الصحابة على اللّه ورسوله وعلى المؤمنين قد أودى على مستوى الهوان في قاعة المنفى مظلوما مضطهدا . وجد في قارعة الطريق جثمان طيّب طاهر غريب وحيد نازح عن الأوطان تصهره الشمس ، وتسفي عليه الرياح ، وذكر قول رسول اللّه : « رحم اللّه أبا ذر يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويحشر وحده » . فلم يدع العلم والدين ابن مسعود ومن معه من المؤمنين أن يمرّوا على ذلك المنظر الفجيع دون أن يمتثلوا حكم الشريعة بتعجيل دفن جثمان كلّ مسلم ، فضلا عن أبي ذر الّذي بشّر بدفنه صلحاء المؤمنين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلمّا هبطوا يثرب نقم على ابن مسعود من نقم على أبي ذر ، فحسب ذلك الواجب الّذي ناء به ابن مسعود حوبا كبيرا ، حتّى صدر الأمر بجلده أربعين سوطا ؛ وذلك أمر لا يفعل بمن دفن زنديقا لطمّ جيفته فضلا عن مسلم لم يبلغ مبلغ أبي ذر من العظمة والعلم والتقوى والزلفة ، فكيف بمثل أبي ذر ؟ ! أيّ خليفة هذا لم يراع حرمة ولا كرامة لصلحاء الأمّة وعظاماء الصحابة من البدريّين الّذين نزل فيهم القرآن ، وأثنى عليهم النبيّ العظيم ؟ ! وقد جاء في مجرم بدريّ « 1 » قوله صلّى اللّه عليه وآله لمّا قال عمر : إئذن لي يا رسول اللّه ! فأضرب عنقه ؛ فقال : « مهلا يا بن الخطّاب ! إنّه قد شهد بدرا ، وما يدريك لعلّ اللّه قد اطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فإنّي غافر لكم « 2 » » . واختلق القوم حديثا لإدخال عثمان في زمرتهم ؛ لفضلهم المتسالم عليه عند الأمّة جمعاء . والمدافع إن أعوزته المعاذير تشبّث بالطحلب فقال « 3 » : حداه إلى ذلك الاجتهاد !
--> ( 1 ) - [ هو حاطب بن بلتعة حين كتب إلى كفّار قريش كتابا يتنصّح لهم فيه ] . ( 2 ) - أحكام القرآن 3 : 535 [ 3 / 435 ] . ( 3 ) - راجع : التمهيد للباقلاني : 221 [ ص 231 ] ؛ الرياض النضرة 2 : 145 [ 3 / 82 ] ؛ الصواعق : 68 [ ص 113 ] ؛ تاريخ الخميس 2 : 268 .