العلامة الأميني
294
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وكمروان الّذي كان إحدى منائح عثمان له خمس إفريقيّة وهو خمسمئة ألف دينار . وكعبد الرحمن بن عوف ، وزيد بن ثابت المخلّف ، وطلحة و . . . . وأمثال هؤلاء البخلاء على المجتمع الدينيّ . وهو يرى أنّ خليفة الوقت يأتيه أبو موسى بكيلة ذهب وفضّة فيقسمها بين نسائه وبناته من دون أيّ اكتراث لمخالفة السنّة الشريفة ، وهو يعلم الكميّة المدّخرة من النقود الّتي نهبت يوم الدار ؛ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ « 1 » . ولذلك لم يوجّه نكيره إلى أناس آخرين من زملائه ومعاصريه من أهل اليسار ؛ كقيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الّذي كان يهب غير الحقوق الواجبة عليه آلافا مؤلّفة « 2 » . وكأبي سعيد الخدري الّذي كان يقول : ما أعلم أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منّا « 3 » . وكعبد اللّه بن جعفر الطيّار الّذي دوّخ الأجواء ذكر ثروته وعطاياه وقد فصّلها ابن عساكر في تاريخه « 4 » وغيره . وعبد اللّه بن مسعود الّذي خلّف تسعين ألفا كما في صفة الصفوة . و . . . . فلم تسمع اذن الدنيا أنّ أبا ذر وجّه إلى أحد من هؤلاء الأثرياء لوما ؛ لأنّه كان يعلم بأنّهم اقتنوها من طرقها المشروعة وأدّوا ما عليهم منها وزادوا ، وراعوا حقوق المروءة حقّ رعايتها ، وما كان يبغي بالناس إلّا هذه .
--> ( 1 ) - آل عمران : 14 . ( 2 ) - [ لعرفان شطر من يساره أنظر تلخيص الغدير / 132 ] . ( 3 ) - صفة الصفوة لابن الجوزي 1 : 300 [ 1 / 715 ، رقم 105 ] . ( 4 ) - تاريخ مدينة دمشق 7 : 325 و 344 [ 27 / 248 - 298 ، رقم 3222 ] ؛ وانظر المنتظم [ 6 / 214 ، رقم 477 ] .