العلامة الأميني
240
النبي الأعظم من كتاب الغدير
عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فإذا تكلّم اختلج ؛ فبصر به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : « كن « 1 » كذلك » فما زال يختلج حتّى مات » . وفي لفظ مالك بن دينار : « مرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالحكم فجعل الحكم يغمز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بإصبعه ؛ فالتفت فرآه فقال : « اللّهمّ اجعل به وزغا » « 2 » ؛ فرجف مكانه وارتعش » . وزاد الحلبي : « بعد أن مكث شهرا مغشيّا عليه » « 3 » . روى البلاذري في الأنساب « 4 » : « إنّ الحكم بن أبي العاص كان جارا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الجاهليّة وكان أشدّ جيرانه أذى له في الإسلام ، وكان قدومه المدينة بعد فتح مكّة وكان مغموصا عليه في دينه ، فكان يمرّ خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيغمز به ويحكيه ويخلج بأنفه وفمه ، وإذا صلّى قام خلفه فأشار بأصابعه ، فبقي على تخليجه وأصابته خبلة . واطّلع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم وهو في بعض حجر نسائه فعرفه وخرج إليه بعنزة « 5 » وقال : « من عذيري من هذا الوزغة اللعين ؟ » . ثمّ قال : لا يساكنني ولا ولده فغرّبهم جميعا إلى الطائف . فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلّم عثمان أبا بكر فيهم وسأله ردّهم فأبى ذلك وقال : ما كنت لآوي طرداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ لمّا استخلف عمر كلّمه فيهم فقال مثل قول أبي بكر . فلمّا استخلف عثمان أدخلهم المدينة وقال : قد كنت كلّمت رسول اللّه فيهم وسألته ردّهم فوعدني أن يأذن لهم فقبض قبل ذلك . فأنكر المسلمون عليه إدخاله إيّاهم المدينة .
--> ( 1 ) - [ كذا في الإصابة ، وفي المعجم الكبير : « أنت » ] . ( 2 ) - « الوزغ » : الارتعاش والرعدة . ( 3 ) - الإصابة 1 : 345 و 346 [ رقم 1781 ] ؛ السيرة الحلبيّة 1 : 337 [ 1 / 317 ] ؛ الفائق للزمخشري 2 : 305 [ 4 / 57 - 58 ] ؛ تاج العروس 6 : 35 ؛ وانظر أيضا : المستدرك على الصحيحين [ 3 / 678 ، ح 4241 ] ؛ دلائل النبوّة [ 6 / 239 و 240 ] . ( 4 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 27 . ( 5 ) - [ « العنزة » : عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر ، فيها سنان مثل سنان الرمح ] .