العلامة الأميني

236

النبي الأعظم من كتاب الغدير

- 51 - رأي الخليفة في الأموال والصدقات لم تكن فدك ببدع من سائر الأموال من الفيء والغنائم والصدقات عند الخليفة بل كان له رأي حرّ فيها وفي مستحقّيها ، كان يرى المال مال اللّه ، ويحسب نفسه وليّ المسلمين ، فيضعه حيث يشاء ويفعل فيه ما يريد ؛ فقام كما قال مولانا أمير المؤمنين : « نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع » « 1 » . كان يصل رحمه بمال يستوي فيه المسلمون كلّهم ، ولكلّ فرد من الملأ الدينيّ منه حقّ معلوم للسائل والمحروم ، لا يسوغ في شرعة الحقّ وناموس الإسلام المقدّس حرمان أحد من نصيبه وإعطاه حقّه لغيره من دون مرضاته . جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الغنائم : « للّه خمسه وأربعة أخماس للجيش ، وما أحد أولى به من أحد ، ولا السهم تستخرجه من جنبك ، ليس أنت أحقّ به من أخيك المسلم » « 2 » . وكان صلّى اللّه عليه وآله إذا جاءه فيء قسّمه من يومه فأعطى ذا الأهل حظّين ، وأعطى العزب حظّا « 3 » . والسنّة الثابتة في الصدقات أنّ أهل كلّ بيئة أحقّ بصدقتهم ما دام فيهم ذو حاجة . وليس الو لاية على الصدقات للجباية وحملها إلى عاصمة الخلافة وإنّما هي للأخذ من الأغنياء والصرف في فقراء محالّها . وقد ورد في وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله معاذا حين بعثه إلى اليمن يدعوهم إلى الإسلام

--> ( 1 ) - نهج البلاغة 1 : 35 [ ص 49 ، خطبة 3 ] . ( 2 ) - سنن البيهقي [ 6 / 324 و 336 ] . ( 3 ) - سنن أبي داود 2 : 25 [ 3 / 136 ، ح 2953 ] ؛ مسند أحمد 6 : 29 [ 7 / 45 ، ح 23484 ] ؛ سنن البيهقي 6 : 346 .