العلامة الأميني

225

النبي الأعظم من كتاب الغدير

ولا يبرّر عمل الخليفة ما احتجّ به ابن حجر فيما مرّ عن فتح الباري من : « أنّه رأى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة . . . » ؛ لأنّ هذه المصلحة المزعومة كانت مرموقة على العهد النبويّ لكنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يرعها ؛ لما رآه من مصلحة التشريع الأقوى ؛ فهذا الرأي تجاه ما ثبت من السنّة نظير الاجتهاد في مقابلة النصّ . ولو سوّغنا تغيير الأحكام ، وما قرّره الشرع الأقدس بآراء الرجال ، فلا تبقى قائمة للإسلام ، فلا فرق بينه وبين ما ارتاه مروان في كونهما بدعة مستحدثة ، وإن ضمّ إليه شنعة أخرى من سبّ من لا يحلّ سبّه . هذا مجمل القول في أحدوثة الخليفة . وأمّا من عداه من آل اميّة ، فكانوا يسبّون ويلعنون مولانا أمير المؤمنين عليّا - صلوات اللّه عليه - في خطبهم على صهوات المنابر ، فلا تجلس لهم الناس وينثالون عنهم « 1 » ، فقدّموا الخطبة ليضطرّ الناس إلى الاستماع له بالرغم من عدم استباحتهم ذلك القول الشائن ؛ لما وعوه من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الصحيح المأثور من طريق ابن عبّاس وأمّ سلمة من قوله : « من سبّ عليّا فقد سبّني ، ومن سبّني فقد سبّ اللّه تعالى » « 2 » . قال ابن حزم في المحلّى « 3 » : أحدث بنو أميّة تقديم الخطبة قبل الصلاة واعتلّوا بأنّ الناس كانوا إذا صلّوا تركوهم ، ولم يشهدوا الخطبة ؛ وذلك لأنّهم كانوا يلعنون عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فكان المسلمون يفرّون ، وحقّ لهم ، فكيف وليس الجلوس واجبا ؟ !

--> ( 1 ) - [ أي : يتفرّقون ] . ( 2 ) - المستدرك 3 : 121 [ 3 / 130 ، ح 4616 ] ، وستوافيك طرقه ومصادره . ( 3 ) - المحلّى 5 : 86 .