العلامة الأميني

202

النبي الأعظم من كتاب الغدير

لمّا رفع عقيرته بعذره الموجّه ؟ أو سمعوه ولم يقيموا له وزنا ؟ أو أنّ الخطاب من ولائد أمّ الفرية بعد منصرم أيّامه ؟ على أنّ النكاح لا يتمّ عند القوم إلّا بشاهدين عدلين ، وورد عن ابن عبّاس : « لا نكاح إلّا بأربعة : وليّ ، وشاهدين ، وخاطب » « 1 » ؛ فأين كان أركان نكاح الخليفة يوم توجيه النقود إليه حتّى يدافعوا عنه تلك الجلبة واللغط ؟ ! ومتى تأهّل الرجل بهذه المرأة الموهومة قاطعة السفر له ؟ ! وما المسوّغ له ذلك وقد دخل مكّة محرما ؟ ! وكيف يشيع المنكر ويقول : تأهّلت بمكّة مذ قدمت ؟ ! ولم يكن متمتّعا بالعمرة - لأنّه لم يكن يبيح ذلك أخذا برأي من حرّمها كما يأتي تفصيله - حتّى يقال : إنّه تأهّل بين الإحرامين بعد قضاء نسك العمرة ، فهو لم يزل كان محرما من مسجد الشجرة حتّى أحلّ بعد تمام النسك بمنى ، فيجب أن يكون إتمامه الصلاة إن صحّ الإتمام بالتأهّل . وأنّى ؟ من حيث أحلّ وتأهّل ، وقد صلّاها تامّة بمنى أيّام منى وبعرفات أيضا محرما مع الحاجّ ؛ فهذه مشكلة أخرى قطّ لا تنحلّ ؛ لما صحّ من طريق عثمان نفسه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب » « 2 » . وليتني أدري بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة قال أبو حنيفة ومالك ونصّ أحمد - كما زعمه ابن القيّم « 3 » - : على أنّ المسافر إذا تزوّج ببلدة لزمه الإتمام بها ؟ ! وسنّة رسول اللّه الثابتة

--> ( 1 ) - سنن البيهقي [ 7 / 124 - 127 و 142 ] . ( 2 ) - الموطّأ لمالك 1 : 321 ؛ وفي طبعة : 254 [ 1 / 348 ، ح 70 ] ؛ الأمّ للشافعي 5 : 160 [ 5 / 178 ] ؛ مسند أحمد 1 : 57 و 64 و 65 و 68 و 73 [ 1 / 92 ، ح 403 ، ص 104 ، ح 464 ، ص 105 ، ح 468 ، ص 110 ، ح 494 ؛ ص 117 ، ح 535 ] ؛ صحيح مسلم 1 : 935 [ 3 / 201 ، ح 41 ، كتاب النكاح ] ؛ سنن الدارمي 2 : 38 [ 2 / 141 ] ؛ سنن أبي داود 1 : 290 [ 2 / 169 ، ح 1841 ] ؛ سنن ابن ماجة 1 : 606 [ 1 / 632 ، ح 1966 ] ؛ سنن النسائي 5 : 192 [ 2 / 376 ، ح 3825 ] ؛ سنن البيهقي 5 : 65 و 66 . ( 3 ) - زاد المعاد [ 1 / 130 ] .