العلامة الأميني
192
النبي الأعظم من كتاب الغدير
رجب من ناحية رابعة « 1 » . وما جاء في التطوّع بمطلق الصوم والترغيب فيه من أيّ شهر كان ، وهذه خامسة النواحي الّتي فاتت المانع عن صوم رجب « 2 » . وقد ذهب فقهاء المذاهب الأربعة إلى استحباب صوم رجب وعدّوها من الصوم المندوب ؛ غير أنّ الحنابلة قالوا بكراهة إفراد رجب بالصوم إلّا إذا أفطر في أثنائه فلا يكره « 3 » ؛ ولعلّه أخذا بما في إحياء العلوم « 4 » من قوله : وكره بعض الصحابة أن يصام رجب كلّه حتّى لا يضاهى بشهر رمضان . ولا أحسبك بعد ذلك كلّه تقيم وزنا لما انفرد به ابن ماجة عن ابن عبّاس من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن صيام رجب . إن كانت الرواية صحيحة فإنّها معارضة بما عرفته من المتواتر معنى أو بالتواتر الإجمالي من استحباب صوم رجب المرغّب فيه بصدور قطعيّ كما أفتى به علماء المذاهب الأربعة ؛ فيكف بها وهي ضعيفة بمكان داود ابن عطاء . قال البخاري « 5 » وأبو زرعة : « منكر الحديث » . على أنّه من متفرّدات ابن ماجة ولا يؤبه بها عند نقّاد الفنّ ؛ قال أبو الحجّاج المزّي : « كلّ ما انفرد به ابن ماجة فهو ضعيف » ؛ يعني بذلك ما انفرد به من الحديث عن الأئمّة الخمسة : أصحاب الصحاح « 6 » .
--> ( 1 ) - صحيح البخاري 3 : 217 [ 1 / 380 ، ح 1097 ] ؛ صحيح مسلم 1 : 319 - 321 [ 2 / 514 - 520 ، ح 181 - 183 ، وح 186 - 193 ، كتاب الصيام ] . ( 2 ) - السنن الكبرى للنسائي 4 : 165 [ 2 / 92 ، ح 2530 - 2533 ] . ( 3 ) - الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 439 [ 1 / 557 ] . ( 4 ) - إحياء علوم الدين 1 : 244 [ 1 / 213 ] . ( 5 ) - [ التاريخ الكبير 3 / 243 ، رقم 836 ] . ( 6 ) - تهذيب التهذيب 9 : 531 [ 9 / 469 ] .