العلامة الأميني
162
النبي الأعظم من كتاب الغدير
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 1 » ؛ فقد أوجب سبحانه تحقيق المرّتين والتحريم بعد الثالث ، وذلك لا يجامع جمع التطليقات بكلمة - ثلاثا - ولا بتكرار صيغة الطلاق ثلاثا متعاقبة بلا تخلّل عقدة النكاح بينها . أمّا الأوّل : فلأنّه طلاق واحد ، وقول « ثلاثا » لا يكرّره ؛ ألا ترى أنّ الوحدة المأخوذة في الفاتحة في ركعات الصلاة لا تكرّر لو شفّعها المصلّي بقوله : « خمسا » أو « عشرا » ، ولا يقال : إنّه كرّر السورة وقرأها غير مرّة . وكذلك كلّ حكم اعتبر فيه العدد ؛ كرمي الجمرات السبع فلا يجزي عنه رمي الحصيات مرّة واحدة ، وكالشهادات الأربع في اللعان لا تجزي عنها شهادة واحدة مشفوعة بقوله : « أربعا » . وكفصول الأذان المأخوذة فيها التثنية لا يتأتّى التكرار فيها بقراءة واحدة وإردافها بقول : « مرّتين » . وكتكبيرات صلاة العيدين الخمس أو السبع المتوالية - عند القوم - قبل القراءة « 2 » لا تتأتّى بتكبيرة واحدة بعدها قول المصلّي خمسا أو سبعا . وكصلاة التسبيح « 3 » ؛ وقد أخذ في تسبيحاتها العدد عشرا وخمسة عشر ؛ فلا تجزي عنها تسبيحة واحدة مردوفة بقوله عشرا أو خمسة عشر . وهذه كلّها ممّا لا خلاف فيه . وأمّا الثاني : فإنّ الطلاق يحصل باللفظ الأوّل ، وتقع به البينونة ، وتسرّح به المعقودة بالنكاح ، ولا يبقى ما بعده إلّا لغوا ؛ فإنّ المطلّقة لا تطلّق ، والمسرّحة لا تسرّح ؛
--> ( 1 ) - البقرة : 229 - 230 . ( 2 ) - السنن الكبرى للنسائي 3 : 285 - 291 [ ص 554 ، ح 1804 ] . ( 3 ) - صلاة التسبيح هي المسمّاة بصلاة جعفر عند أصحابنا ، ولا خلاف بين الفريقين في فضلها وكمّها وكيفها ؛ غير أنّ أئمّة القوم أخرجوها في الصحاح والمسانيد عن ابن عبّاس .