العلامة الأميني
155
النبي الأعظم من كتاب الغدير
أو لا يكسب ذلك كلّه المحلّ فضلا يزيد في زلفة المتعبّدين بفنائه ؟ وما ذنب الشجرة المسكينة حتّى اجتثّت أصولها ؟ ! ولا من ثائر لها أو مدافع عنها . أوليس ذلك توهينا للمحلّ ولمشرّفه ؟ ! أيسوّغ أدب الدين للخليفة قوله : أراكم أيّها الناس رجعتم إلى العزّى ؟ ! والّذين كانوا يرون حرمة تكلم الآثار ويعظّمونها ويصلّون عندها إنّما هم حملة علم الدين من الصحابة العدول ، مراجع الخليفة في الأحكام والشرائع ، كان يعوّل عليهم حيثما أعيته المسائل قائلا : كلّ الناس أفقه منك يا عمر ! ومن الصحابة الّتي كانت تتبرّك بتلك الأماكن وتصلّي فيها عبد اللّه بن عمر « 1 » . فالراجع إلى الصحاح والسنن يجد كثيرا من لدة هذه يعلم بما أنّ رأي الخليفة إنّما يخصّ به ولا يتّبع ولم يتّبع ولن يتّبع . - 22 - اجتهاد الخليفة في البكاء على الميّت عن ابن عبّاس قال : لمّا ماتت زينب « 2 » بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ألحقوها بسلفنا الخيّر عثمان بن مظعون » . فبكت النساء فجعل عمر يضربهنّ بسوطه فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده وقال : « مهلا يا عمر ! دعهنّ يبكين ، وإيّاكنّ ونعيق الشيطان » . إلى أن قال : وقعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها « 3 » .
--> ( 1 ) - صحيح البخاري ، كتاب الصلاة ، باب المساجد الّتي على طرق المدينة والمواضع الّتي صلّى فيها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله [ 1 / 183 ، ح 469 ] . ( 2 ) - توفّيت زينب سنة ثمان من الهجرة ، فحزن عليها رسول اللّه حزنا عظيما . ( 3 ) - مسند أحمد 1 : 237 و 335 [ 1 / 393 ؛ و 551 ، ح 2128 و 3093 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 3 : 190 [ 3 / 210 ، ح 4869 ] وصحّحه .