العلامة الأميني
151
النبي الأعظم من كتاب الغدير
فقال عليّ : « هذه مضطرّة أرى أن يخلى سبيلها » ؛ ففعل « 1 » . صورة مفصلة : إنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه اتي بامرأة زنت فأقرّت فأمر برجمها . فقال عليّ رضي اللّه عنه : « لعلّ بها عذرا » . ثمّ قال لها : « ما حملك على الزنا ؟ » قالت : كان لي خليط ، وفي إبله ماء ولبن ، ولم يكن في إبلي ماء ولا لبن ، فظمئت فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتّى أعطيه نفسي فأبيت عليه ثلاثا ، فلمّا ظمئت وظننت أنّ نفسي ستخرج أعطيته الّذي أراد فسقاني . فقال عليّ : « اللّه أكبر ؛ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » » « 3 » . قال الأميني : ليت الخليفة كان يحمل شيئا من علم الكتاب والسنّة حتّى يحكم بما أنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ! وليتني أدري ما كان صيّره ، وأيّ مبلغ كانت تبلغ بوائق أقضيته إن لم يكن في الأمّة عليّ أمير المؤمنين ؟ ! أو لم يكن يقيم أوده ويزيل أمته « 4 » ؟ ! نعم ، حقّا قال الرجل : لولا عليّ لهلك عمر . - 15 - رأي الخليفة في حدّ الخمر عن أنس بن مالك قال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله اتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين . قال : وفعله أبو بكر . فلمّا كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف : أخفّ الحدود ثمانون ؛ فأمر به عمر . قال الأميني : ما قيمة عبد الرحمن وقيمة رأيه تجاه ما قام به المشرّع الأعظم ؟ ! وما بال عمر وهو خليفة المسلمين يستشير ويستفتي في حكم من أحكام الدين ثبت بسنّة ثابتة عن صاحب الشريعة ؟ !
--> ( 1 ) - سنن البيهقي 8 : 236 ؛ الرياض النضرة 2 : 196 [ 3 / 144 ] . ( 2 ) - البقرة : 173 . ( 3 ) - كنز العمّال 3 : 96 [ 5 / 456 ، ح 13596 ] . ( 4 ) - [ « الأمت » : الاعوجاج ] .