العلامة الأميني

144

النبي الأعظم من كتاب الغدير

قال بعضهم : كيف ساغ لعمّار أن يقول مثل هذا فيحلّ له كتمان العلم ؟ ! والجواب : إنّ هذا ليس من كتمان العلم فإنّه حدّث به واتّصل - وللّه الحمد - بنا ، وحدّث في مجلس أمير المؤمنين ، وإنّما لاطف عمر بهذا ؛ لعلمه بأنّه كان ينهى عن الإكثار من الحديث خوف الخطأ ، ولئلّا يتشاغل الناس به عن القرآن . قال الأميني : هناك شيء هامّ أمثال هذه الكلمات المزخرفة والأبحاث الفارغة المعدّة لتعمية البسطاء من القرّاء عمّا في التاريخ الصحيح . ليت شعري ما أغفلهم عن قول عمر : « لا تصلّ » أو « أمّا أنا فلم أكن لاصلّي » ؟ ! يقوله وهو أمير المؤمنين والمسألة سهلة جدّا عامّة البلوى شائعة . وما أغفلهم عن قوله لعمّار : « اتّق اللّه يا عمّار » ؟ ! وعن تركه الصلاة يوم أجنب في السريّة بعد ما جاء الإسلام بالطهورين ؟ ! وعن جهله باية التيمّم وحكم القرآن الكريم وعن غضّه البصر عن تعليم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عمّارا بكيفيّة التيمّم ؟ ! ما أذهلهم عن هذه الطامّات الكبرى وأشغلهم بعمّار وكلمته ! نعم ، الحبّ يعمي ويصمّ ، وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا « 1 » . ويظهر من العيني في عمدة القاري « 2 » ، وابن حجر في فتح الباري « 3 » ، ثبوت تينك الفقرتين « 4 » من لفظ عمر في الحديث ولذلك جعلاه مذهبا له ؛ قال العيني : فيه - يعني في الحديث - أنّ عمر رضي اللّه عنه لم يكن يرى للجنب التيمّم لقول عمّار

--> ( 1 ) - الإسراء : 72 . ( 2 ) - عمدة القاري 2 : 172 [ 4 / 18 - 19 ] . ( 3 ) - فتح الباري 1 : 352 [ 1 / 443 ] . ( 4 ) - أعني قول عمر : « لا تصلّ » ، وقوله : « أمّا أنا فلم أكن لأصلّي حتّى أجد الماء » .