العلامة الأميني

134

النبي الأعظم من كتاب الغدير

كلّ شيء رأي الخليفة أبي بكر . وكأنّ ما حسبه من الاستحالة قد خفي على الخليفة وعلى من آزره على أمره ، واعتنق إمامته في القرون والأجيال من بعده . وكأنّ التاريخ ونوادر الأثر لم يكن بين يدي الوتري حتّى يعرف مقادير الرجل ، ولا يغلو فيهم ، ويعلم بأنّ عمر لو كان خير الأمّة وتلك سيرته ونوادر أثره فعلى الإسلام السلام . نعم ، إنّما هي أهواء وشهوات أخذ كلّ بطرف منها ، وفتاوى مجرّدة هملج وراءها كلّ حسب ميوله . ونحن نضع عقلك السليم مقياسا بين هذين الإمامين : من نصفه نحن ، ومن يقول به هؤلاء . فراجعه إلى أيّهما يجنح ، وأيّا منهما يتّخذه وسيلة بينه وبين ربّه سبحانه ، وأيّهما يحقّ له أن يستحوذ على رقاب المسلمين ونفوسهم ونواميسهم وأحكامهم في دنياهم وأخراهم ؟ إن لم تكن في ميزان نصفته عين . فويل للمطفّفين . - 5 - رأي الخليفة في القدر أخرج اللالكائي في السنّة عن عبد اللّه بن عمر قال : جاء رجل إلى أبي بكر فقال : أرأيت الزنا بقدر ؟ قال : نعم . قال : فإنّ اللّه قدّره عليّ ثمّ يعذّبني ؟ قال : نعم ، يا بن اللخناء ! أما واللّه لو كان عندي إنسان أمرت أن يجأ « 1 » أنفك « 2 » . قال الأميني : أترى الخليفة عرف معنى القدر الصحيح ؟ ! بمعنى ثبوت الأمر الجاري في العلم الأزليّ الألهيّ ، مع إعطاء القدرة على الفعل والترك ، مع تعريف الخير والشرّ وتبيان عاقبة الأوّل ومغبّة الأخير . إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 3 » . وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 4 » . وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما

--> ( 1 ) - « وجأ عنقه » : ضربه . و « وجأه » : رضّه ودقّه . ( 2 ) - تاريخ الخلفاء للسيوطي : 65 [ ص 89 ] . ( 3 ) - الإنسان : 3 . ( 4 ) - البلد : 10 .