العلامة الأميني

122

النبي الأعظم من كتاب الغدير

حرمات وأهينت مقدّسات ، وأضيعت حقائق ، ودحض الحقّ الثابت ، ودحس الصالح العالم ، واختلّ الوئام ، وأقلق السلام ، وسفحت دماء زكيّة ، وتشلشلت أشلاء الإسلام الصحيح ؛ فجاء يطمع في الأمر من لا خلاق له من سوقيّ برديّ ، أو مبرطش ألهاه الصفق بالأسواق ، أو بزّاز يحمل بني أبيه على رقاب الناس ، أو حفّار قبور لا يعرف عرضه من طوله ، أو طليق غاشم ، أو خمّار سكّير ، أو مستهتر مشاغب ، من الّذين اتّخذوا عباد اللّه خولا ، ومال اللّه نحلا ، وكتاب اللّه دغلا ، ودين اللّه حولا . ومقتضى هذا البيان الضافي أن يكون الخليفة أفضل الخليقة أجمع في أمّته ؛ لأنّه لو كان في وقته من يماثله في الفضيلة أو من ينيف عليه استلزم تعيينه الترجيح بلا مرجّح أو التطفيف في كفّة الرجحان . على أنّ الإمام لو قصر في شيء من تلك الصفات لأمكن حصول حاجته إلى المورد الّذي نبا عنه علمه ، أو تضاءلت عنه بصيرته ، أو ضعفت عنه منّته ؛ فعندئذ الطامّة الكبرى : من الفتيا المجرّدة والرأي لا عن دليل ، أو الأخذ عمّن يسدّده . وفي الأوّل العيث والفشل ، وفي الثاني سقوط المكانة . وقد أخذ في الإمام مثل النبيّ أن يكون بحيث يطاع وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 1 » ، وقرنت طاعة الإمام بطاعة اللّه ورسوله في قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » ؛ وذلك ليمكنه إقامة الحدود الإلهيّة ، ودحض الأباطيل وربما تسرّبت الشبهة عن جهله إلى نفس الدعوة وحقيقة الدين إن كان عميده الداعي إليه يقصر عن الدفاع عنه وإزاحة الشكوك المتوجّهة إليه . فكلّ هذا يستدعي كماله في الصفات الكماليّة كلّها فيفضل على الأمّة جمعاء ؛ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 3 » . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ

--> ( 1 ) - النساء : 64 . ( 2 ) - النساء : 59 . ( 3 ) - الزمر : 9 .