العلامة الأميني
109
النبي الأعظم من كتاب الغدير
فأئمّة العترة أعدال الكتاب في العلم والهداية بهذا النصّ الأغرّ ، وهم مفسّروه والواقفون على مغازيه ورموزه . ولو كانت الأمّة أو أنّ فيها من يضاهيهم في العلم والبصيرة - فضلا عن أن يكون أعلم بكثير منهم - لكان هذا النصّ الصريح مجازفة في القول . ولو كان علم الأمّة اليوم بالقرآن والسنن أكثر وأكمل من علم عليّ ومن علوم كلّ أولاد عليّ - كما زعمه المسكين - فكيف خفي ذلك على رسول اللّه ، فقال وكأنّه لم يعرف أمّته : « أعلم أمّتي من بعدي عليّ بن أبي طالب » « 1 » ؟ ! وكيف اتّخذه وعاء علمه وبابه الّذي يؤتى منه ؟ ! وكيف حكم الحافظ النيسابوري بإجماع الأمّة على أن عليّا ورث العلم من النبيّ دون الناس ؟ ! وعلى هذه كلّها فلازم كون الأمّة أعلم من عليّ كونها أعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّه ورث علمه كلّه . ثمّ ، كيف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأمر أمّته بالاقتداء بأهل بيته من بعده ، ويعرّفهم بأنّهم « خلقوا من طينتي ، ورزقوا فهمي وعلمي » ؟ ! والأمّة إن كانت غير قاصرة لا تحتاج إلى وصاية أمام معصوم إلى يوم القيامة كما زعمه المغفّل ، ولا يتصوّر عقله احتياجها إلى إمام معصوم ، فلماذا أخّرت الأمّة تجهيز نبيّها صلّى اللّه عليه وآله ودفنه ثلاثة أيّام ؟ ! وهذه كتب القوم تنصّ على أنّ ذلك إنّما كان لاشتغالهم بالواجب الأهمّ ، ألا وهو أمر الخلافة وتعيين الخليفة « 2 » . فكيف يتصوّر عندئذ عقل الرجل مسيس حاجة الأمّة يوم ذلك إلى إمام غير معصوم ، وهي لا تحتاج إلى أمام معصوم قطّ إلى يوم القيامة ؟ !
--> ( 1 ) - أنظر ص 728 - 733 من كتابنا هذا . ( 2 ) - أنظر الصواعق المحرقة : 5 [ ص 7 ] .