العلامة الأميني
102
النبي الأعظم من كتاب الغدير
أحمال الكلام لم تراقبها دائرة المكوس ، فللمتحذلق أن يقول ما شاء ، وللثرثار أن يلهج بما حبّذه الهوى ولا يكترث . نعوذ باللّه من التقوّل بلا تعقّل . فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ « 1 » . - 12 - أبو حنيفة أعلم من رسول اللّه ! ! قد بلغت مغالاة أمّة من الحنفيّة إلى حدّ زعمت أنّه أعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ قال عليّ بن جرير : كنت في الكوفة فقدمت البصرة وبها عبد اللّه بن المبارك ، فقال لي : كيف تركت الناس ؟ قال : قلت : تركت بالكوفة قوما يزعمون أنّ أبا حنيفة أعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . [ قال : كفروا ] « 2 » . قلت : اتّخذوك في الكفر إماما ، قال : فبكى حتّى ابتلّت لحيته ؛ يعني أنّه حدّث عنه « 3 » . وعن فضيل بن عياض قال : إنّ هؤلاء أشربت قلوبهم حبّ أبي حنيفة ، وأفرطوا فيه ، حتّى لا يرون أنّ أحدا كان أعلم منه « 4 » . - 13 - أبو بكر شيخ يعرف والنبيّ شابّ لا يعرف ! ! عن أنس بن مالك قال : « أقبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة ، وأبو بكر شيخ يعرف والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله شابّ لا يعرف ؛ فيلقى الرجل أبا بكر فيقول : يا أبا بكر ! من هذا الّذي بين يديك ؟ فيقول : يهديناي السبيل ، فيحسب الحاسب أنّه يهديه الطريق وإنّما يعني سبيل الخير » . وفي لفظ : إنّ أبا بكر كان رديف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكان أعرف بذلك الطريق ؛ فيراه الرجل
--> ( 1 ) - البقرة : 79 . ( 2 ) - [ الزيادة من المصدر ] . ( 3 ) - تاريخ بغداد 13 : 441 . ( 4 ) - حلية الأولياء 5 : 358 .