صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

5040

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك ، وليخرج منّا ثلاثون حبرا حتّى نلتقي - بمكان المنصف فيسمعوا منك ، فإن صدّقوك وآمنوا بك آمنّا بك ، فقصّ خبرهم . فلمّا كان الغد غدا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالكتائب فحصرهم فقال لهم : « إنّكم واللّه لا تأمنون عندي إلّا بعهد تعاهدوني عليه » فأبوا أن يعطوه عهدا ، فقاتلهم يومهم ذلك ، ثمّ غدا على بني قريظة بالكتائب ، وترك بني النّضير ، ودعاهم إلى أن يعاهدوه ، فعاهدوه فانصرف عنهم ، وغدا على بني النّضير بالكتائب فقاتلهم حتّى نزلوا على الجلاء . فجلت بنو النّضير ، واحتملوا ما أقلّت الإبل من أمتعتهم ، وأبواب بيوتهم وخشبها ، فكان نخل بني النّضير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّة . أعطاه اللّه إيّاها ، وخصّه بها ، فقال : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ يقول : بغير قتال . فأعطى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . أكثرها للمهاجرين ، وقسّمها بينهم ، وقسم منها لرجلين من الأنصار ، وكانا ذوي حاجة . لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما ، وبقي منها صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الّتي في أيدي بني فاطمة رضي اللّه عنها » ) * « 1 » . 19 - * ( عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قاتل أهل خيبر فغلب على النّخل والأرض ، وألجأهم إلى قصرهم ، فصالحوه على أنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الصّفراء ، والبيضاء ، والحلقة ، ولهم ما حملت ركابهم ، على أن لا يكتموا ولا يغيّبوا شيئا . فإن فعلوا فلا ذمّة لهم ، ولا عهد ، فغيّبوا مسكا « 2 » لحييّ بن أخطب - وقد كان قتل قبل خيبر - كان احتمله معه يوم بني النّضير ، حين أجليت النّضير . فيه حليّهم . قال : فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لسعية : « أين مسك حييّ بن أخطب » ؟ قال : أذهبته الحروب والنّفقات . فوجدوا المسك . فقتل ابن أبي الحقيق وسبى نساءهم وذراريهم . وأراد أن يجليهم فقالوا : يا محمّد . دعنا نعمل في هذه الأرض . ولنا الشّطر ما بدا لك ، ولكم الشّطر ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعطي كلّ امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر ، وعشرين وسقا من شعير » ) * « 3 » . 20 - * ( عن عمران بن حصين - رضي اللّه عنهما - قال : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « خيركم قرني ، ثمّ الّذين يلونهم ، ثمّ الّذين يلونهم » - قال عمران : لا أدري أذكر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعد قرنين أو ثلاثة - قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون ، ويشهدون ولا يستشهدون ، وينذرون ولا يفون ، ويظهر فيهم السّمن « 4 » » ) * « 5 » .

--> ( 1 ) أبو داود ( 3004 ) واللفظ له . وقال : الألباني 2 / 582 برقم ( 2595 ) : صحيح الإسناد . ( 2 ) معنى : المسك : جلد لحيي بن أخطب كان فيه ذخيرة من صامت وحلي قومت بعشرة آلاف دينار كانت أولا في مسك حمل ثم في مسك ثور ثم في مسك جمل . ( 3 ) أبو داود ( 3006 ) واللفظ له . وقال الألباني 2 / 584 برقم ( 2597 ) : حسن الإسناد . ( 4 ) يظهر فيهم السّمن : أي يحبون التوسع في المآكل والمشارب ، وهي أسباب السمن . وقيل : المراد يظهر فيهم كثرة المال . ( 5 ) البخاري - الفتح 5 ( 2651 ) واللفظ له . ومسلم ( 2535 ) .