صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

5028

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

ذو حسب . قال : فهل كان من آبائه من ملك ؟ قلت : لا . قال : فهل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا . قال : ومن يتّبعه ؟ أشراف النّاس « 1 » أم ضعفاؤهم ؟ فقلت : بل ضعفاؤهم . قال : أيزيدون أم ينقصون ؟ قال قلت : لا . بل يزيدون . قال : هل يرتدّ أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ قال : قلت : لا . قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت : نعم . قال : فكيف كان قتالكم إيّاه ؟ قال قلت : تكون الحرب بيننا وبينه سجالا « 2 » ؛ يصيب منّا ونصيب منه . قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا . ونحن منه في مدّة لا ندري ما هو صانع فيها . قال : فو اللّه ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه . قال : فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قال قلت : لا . قال لترجمانه : قل له : إنّي سألتك عن حسبه فزعمت أنّه فيكم ذو حسب . وكذلك الرّسل تبعث في أحساب قومها . وسألتك هل كان من آبائه من ملك ؟ فزعمت أن لا . فقلت : لو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه . وسألتك عن أتباعه : أضعفاؤهم أم أشرافهم ؟ فقلت : بل ضعفاؤهم ، وهم أتباع الرّسل . وسألتك : هل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا . فقد عرفت أنّه لم يكن ليدع الكذب على النّاس ثمّ يذهب فيكذب على اللّه . وسألتك : هل يرتدّ أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ فزعمت أن لا . وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب « 3 » . وسألتك : هل يزيدون أو ينقصون ؟ فزعمت أنّهم يزيدون . وكذلك الإيمان حتّى يتمّ . وسألتك : هل قاتلتموه ؟ فزعمت أنّكم قد قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا . ينال منكم وتنالون منه . وكذلك الرّسل تبتلى « 4 » ثمّ تكون لهم العاقبة . وسألتك : هل يغدر ؟ فزعمت أن لا . وكذلك الرّسل لا تغدر . وسألتك هل قال هذا القول أحد قبله ؟ فزعمت أن لا . فقلت : لو قال هذا القول أحد قبله ، قلت رجل ائتمّ بقول قيل قبله . قال : ثمّ قال : بم يأمركم ؟ قلت : يأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّلة والعفاف « 5 » ، قال : إن يكن ما تقول فيه

--> ( 1 ) أشراف الناس : يعني بأشرافهم ، كبارهم وأهل الأحساب فيهم . فيه إسقاط همزة الاستفهام . ( 2 ) سجالا : أي نوبا . نوبة لنا ونوبة له . قالوا : وأصله أن المستقيين بالسجل ، وهي الدلو الملأى ، يكون لكل واحد منهما سجل . ( 3 ) بشاشة القلوب : يعني انشراح الصدور . وأصلها اللطف بالإنسان عند قدومه وإظهار السرور برؤيته . يقال بش به وتبشبش . ( 4 ) وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة : معناه يبتليهم اللّه بذلك ليعظم أجرهم بكثرة صبرهم ، وبذلهم وسعهم في طاعة اللّه تعالى . ( 5 ) والصلة والعفاف : أما الصلة فصلة الأرحام وكل ما أمر اللّه به أن يوصل . وذلك بالبر والإكرام وحسن المراعاة . وأما العفاف فالكف عن المحارم وخوارم المروءة . قال صاحب المحكم : العفة الكف عما لا يحل ولا يحمد . قال : عف يعف عفة وعفافا وعفافة . وتعفف واستعف . ورجل عف وعفيف . والأنثى عفيفة . وجمع العفيف أعفة وأعفاء .