صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4470

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الخداع الخداع لغة : مصدر قولهم : خدع يخدع خدعا وخداعا ، وهو مأخوذ من مادّة ( خ د ع ) الّتي تدلّ على إخفاء الشّيء ، من ذلك : خدعت الرّجل : خذلته ، وخدع الرّيق في الفم ، وذلك أنّه يخفى في الحلق ويغيب ، ولفلان خلق خادع ، إذا تخلّق بغير خلقه ، لأنّه يخفي خلاف ما يظهره ، ويقال إنّ الخدعة الدّهر . والخدعة : الرّجل يخدع النّاس ، وخدعة يخدعه النّاس ، ودينار خادع أي ناقص الوزن وكأنّه أرى التّمام وأخفى النّقصان حتّى أظهره الوزن ، والأخدعان : عرقان تصوّر منهما الخداع لاستتارهما تارة وظهورهما تارة ، يقال : خدعه يخدعه قطع أخدعيه ، وخدعه : ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم ، والاسم : الخديعة ، يقال : هو يتخادع ، أي يري ذلك من نفسه ، وخدعته فانخدع ، وخادعته خداعا ومخادعة وفي التّنزيل : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ ( النساء / 142 ) . قال الجوهريّ : أي يخادعون أولياء اللّه « 1 » . وقال الرّاغب : يخادعون الرّسول والأولياء ، الآيات / الأحاديث / الآثار 3 / 11 / 4 ونسب ذلك إلى اللّه من حيث إنّ معاملة الرّسول كمعاملته ، وجعل ذلك خداعا تفظيعا لفعلهم وتنبيها على عظم الرّسول وأوليائه ولا تستقيم دعوى الحذف هنا لأنّه لو ذكر المحذوف لما كان تنبيه على فظاعة فعلهم ولا على عظيم المقصود بالخداع ، وخادعهم : مجازيهم بالخداع « 2 » . وقال الطّبريّ : نزلت في عبد اللّه بن أبيّ وأبي عامر بن النّعمان قال : وروي عن السّدّيّ قال : يعطيهم يوم القيامة نورا يمشون به مع المسلمين كما كانوا معهم في الدّنيا ، ثمّ يسلبهم ذلك النّور فيطفئه ، فيقومون في ظلمتهم ويضرب بينهم بالسّور « 3 » . وعن الحسن قوله : يلقى على كلّ مؤمن ومنافق نور يمشون به حتّى إذا انتهوا إلى الصّراط طفيء نور المنافقين ، ومضى المؤمنون بنورهم فينادونهم ، انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ . . . ( الحديد / 13 ) قال الحسن فذلك خديعة اللّه إيّاهم « 4 » . وأمّا قوله تعالى في المنافقين يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( البقرة / 9 ) .

--> ( 1 ) تأويل ذلك يقتضي أنّ في الكلام حذفا . ( 2 ) المفردات ( 143 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 4 / 332 ) . ( 4 ) المصدر السابق نفسه ، والصفحة نفسها .