صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

5012

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

أو فعل إلّا في شرك أو معصية ما لم يتعنّت الوالد . وقال ابن الصّلاح - رحمه اللّه - : العقوق المحرّم كلّ فعل يتأذّى به الوالد أو نحوه تأذّيا ليس بالهيّن مع كونه ليس من الأفعال الواجبة « 1 » . وقال كعب الأحبار - وقد سئل عن عقوق الوالدين ما هو ؟ قال : هو إذا أقسم عليه أبوه أو أمّه لم يبرّ قسمهما ، وإذا أمراه بأمر لم يطع أمرهما ، وإذا سألاه شيئا لم يعطهما ، وإذا ائتمناه خانهما « 2 » . وهذه لا شكّ بعض مظاهر العقوق ، وقد بقيت مظاهر أخرى منها : إلحاق الأذى بهما وسبّهما ونحو ذلك . وقال ابن حجر : العقوق أن يحصل لهما أو لأحدهما إيذاء ليس بالهيّن عرفا « 3 » . ضابط العقوق : قال ابن حجر : هو أن يؤذي الولد أحد والديه بما لو فعله مع غير والديه كان محرّما من جملة الصّغائر فينتقل بالنّسبة إلى أحد الوالدين إلى الكبائر ، أو يخالف أمر والديه أو أحدهما فيما يدخل فيه الخوف على الولد من فوات نفسه أو عضو من أعضائه ما لم يتّهم الوالد في ذلك ، أو أن يخالف في سفر يشقّ على الوالد وليس بفرض على الولد ، أو يخالف في غيبة طويلة فيما ليس بعلم نافع ولا كسب « 4 » وقد شرح - رحمه اللّه - هذا الضّابط بما لا يتّسع له المقام هنا ، فليرجع إليه من شاء في موضعه من كتاب الزّواجر « 5 » . حكم العقوق : أجمع العلماء على أنّ عقوق الوالدين أو أحدهما من الكبائر ، وقد ذكر الإمامان : الذّهبيّ وابن حجر أدلّة عديدة على ذلك من الكتاب والسّنّة وقد جاء في الحديث الصّحيح أنّ هذا العقوق ليس فقط كبيرة فحسب ، ولكنّه من أكبر الكبائر ( انظر الحديث الأوّل من الصّفة ) ، وقال الذّهبيّ معقّبا على هذا الحديث : انظر كيف قرن الإساءة إليهما وعدم البّرّ بهما والإحسان إليهما بالإشراك « 6 » . وقال ابن حجر ما خلاصته : من الكبائر عقوق الوالدين أو أحدهما وإن علا ، ولو مع وجود من هو أقرب إليهما منه ، وقال بعد أن ذكر الآيات الدّالّة على ذلك : وقد جاء في السّنّة من التأكيد على ذلك ما لا تحصى كثرته ولا تحدّ غايته ، وبعد أن ذكر طرفا من ذلك قال : عدّ العقوق من الكبائر هو ما اتّفقوا عليه ، وردّ على الحليميّ رأيا له في ذلك خلاصته : أنّ العقوق كبيرة فإن كان معه نحو سبّ ففاحشة ، وإن كان عقوقه هو استثقاله لأمرهما ونهيهما والعبوس في وجههما ، والتّبرّم بهما مع بذل الطّاعة ولزوم الصّمت فصغيرة ، وإن كان ما يأتيه من ذلك يلجئهما إلى أن ينقبضا فيتركا أمره ونهيه ويلحقهما من ذلك ضرر فهو كبيرة . وقد ردّ ابن حجر على ذلك بأنّ ما عدّه من

--> ( 1 ) فتح الباري لابن حجر ( 10 / 406 ) ، ودليل الفالحين ( 2 / 178 ) . ( 2 ) الكبائر للذهبي ( 41 ) . ( 3 ) الزواجر ( 459 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 460 ) . ( 5 ) المرجع السابق ( 460 - 462 ) . ( 6 ) الكبائر للذهبي ( 40 ) .