صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

5008

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

بنشرها ، وقالوا : ألا نسقيك مرقّدا حتّى يذهب عقلك منه فلا تحسّ بألم النّشر ؟ فقال : لا واللّه ما كنت أظنّ أحدا يشرب شرابا أو يأكل شيئا يذهب عقله ، ولكن إن كنتم لا بدّ فاعلين فافعلوا ذلك وأنا في الصّلاة ، فإنّي لا أحسّ بذلك ، ولا أشعر به . قال : فنشروا رجله من فوق الأكلة من المكان الحيّ ، احتياطا أنّه لا يبقى منها شيء ، وهو قائم يصلّي ، فما تضوّر ولا اختلج ، فلمّا انصرف من الصّلاة عزّاه الوليد في رجله ، فقال : اللّهمّ لك الحمد ، كان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا فلئن كنت قد أخذت فقد أبقيت وإن كنت قد أبليت فلطا لما عافيت ، فلك الحمد على ما أخذت وعلى ما عافيت ، فلمّا قضى حاجته من دمشق رجع إلى المدينة ، فبلغه أنّ بعض النّاس قال : إنّما أصابه ذلك بذنب عظيم أحدثه ، فأنشد عروة في ذلك ، والأبيات لمعن بن أوس : لعمرك ما أهويت كفّي لريبة * ولا حملتني نحو فاحشة رجلي ولا قادني سمعي ولا بصري لها * ولا دلّني رأيي عليها ولا عقلي ولست بماش ما حييت لمنكر * من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي ولا مؤثر نفسي على ذي قرابة * وأوثر ضيفي ما أقام على أهلي وأعلم أنّي لم تصبني مصيبة * من الدّهر إلّا قد أصابت فتى مثلي « 1 » 43 - * ( قال الأمير الصّنعانيّ : القلب أعلم يا عذول بدائه * ما غير داء الذّنب من أدوائه والذّنب أولى ما بكاه أخو التّقى * وأحقّ منك بجفنه وبمائه فومن أحبّ لأعصينّ عواذلي * قسما به في أرضه وسمائه من ذا يلوم أخا الذّنوب إذا بكى * إنّ الملامة فيه من أعدائه « 2 » 44 - * ( قال الشّاعر : إذا كنت في نعمة فارعها * فإنّ الذّنوب تزيل النعم وحطها بطاعة ربّ العباد * فربّ العباد سريع النّقم وإيّاك والظّلم مهما استطعت * فظلم العباد شديد الوخم وسافر بقلبك بين الورى * لتبصر آثار من قد ظلم ) * « 3 » . 45 - * ( وقال شاعر آخر : اعتبر يأيّها المغرور بالعمر المديد أنا شدّاد بن عاد * صاحب الحصن المشيد وأخو القوّة والبأ * ساء والملك الحشيد

--> ( 1 ) البداية والنهاية ، لابن كثير ( 9 / 102 ، 103 ) . ( 2 ) ديوان الصنعاني ( 35 ) . ( 3 ) الجواب الكافي ، لابن القيم ( 86 ) .