صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4956
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
( المائدة / 2 ) الثّاني غير محظور : وهو الّذي يكون على سبيل المجازاة ويصحّ أن يتعاطى مع من ابتدأ به ومن ذلك قوله سبحانه : فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ( البقرة / 193 ) . أنواع العدو : العدوّ أيضا على ضربين : أحدهما : ما يكون العداوة من مقصوده كما في قوله تعالى : فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ ( النساء / 92 ) ، والآخر : ما لم يقصد إلى ذلك وإنّما تعرض له حالة يتأذّى بها كما يتأذّى من العدا كما في قوله سبحانه : إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ( التغابن / 14 ) « 1 » . أنواع العداوة : والعداوة أيضا على ضربين : الأوّل باطن لا يدرك بالحاسّة . والآخر : ظاهر يدرك بالحاسّة . فالباطن اثنان : أحدهما : الشّيطان وهو أصل كلّ عدوّ ، وقد حذّرنا اللّه تعالى منه غاية التّحذير فقال : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ( فاطر / 6 ) ، وقال : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ ( يس / 60 ) ، وقال : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ( البقرة / 168 ) . والثّاني : الهوى المعبّر عنه بالنّفس في قوله تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ( يوسف / 53 ) ، وقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعدى عدوّك نفسك الّتي بين جنبيك » . وكذلك الغضب إذا كان فوق ما يجب ، ولكون هذه القوّة في الإنسان إذا أثيرت طريقا للشّيطان في وصوله إلينا وكونها كالخليقة لها سمّاها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم باسمه فقال : « الهوى شيطان والغضب شيطان » وقال تعالى حكاية عن موسى - عليه السّلام - هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ( القصص / 15 ) . وأمّا الظّاهر من الأعداء فالإنسان . وذلك ضربان : الضّرب الأوّل : هو عدوّ مضطغن للعداوة قاصد إلى الإضرار إمّا مجاهرة وإمّا مساترة . وذلك اثنان . واحد يعادي كلّ أحد وهو إنسان سبعيّ الطّبع خبيث الطّينة مبغض لكلّ من لم يحتج إليه في العاجل بغيض إلى كلّ نفس ، يهارش كلّ من لا يخافه . ومثله هو الّذي عنى تعالى بشياطين الإنس . والثّاني : عدوّ خاصّ العداوة : وذلك إمّا بسبب الفضيلة أو الرّذيلة كمعاداة الجاهل العالم وإمّا بسبب نفع دنيويّ كالتّجاذب في رئاسة ومال وجاه ، وإمّا بسبب لحمة ومجاورة مورثة للحسد كمعاداة بني الأعمام بعضهم لبعض . وذلك في كثير من النّاس كالطّبيعيّ ، وقال رجل لآخر ، إنّي أحبّك . فقال : قد علمت ذلك ، قال : ومن أين علمت ؟ قال : لأنّك لست لي بشريك ولا نسيب ولا جار قريب ، وأكثر المعاداة بين النّاس تتولّد من شيء من ذلك . والضّرب الثّاني : عدوّ غير مضطغن بالعداوة . ولكن يؤدّي حاله بالإنسان إلى أن يقع بسببه في مثل ما يقع
--> ( 1 ) المفردات ( 226 ، 227 ) بتصرف .