صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4825
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
ميّت إلّا شقّت القبر عنه حتّى تخلفه من عند رأسه فيستوي جالسا ، يقول ربّك : مهيم ؟ لما كان فيه . يقول : يا ربّ ، أمس . اليوم . لعهده بالحياة يحسبه حديثا بأهله » فقلت : يا رسول اللّه كيف يجمعنا بعد ما تمزّقنا الرّياح والبلى والسّباع ؟ قال : « أنبّئك بمثل ذلك في آلاء اللّه ، والأرض أشرفت عليها وهي مدرة بالية ، فقلت : لا تحيا أبدا . ثمّ أرسل ربّك - عزّ وجلّ - السّماء ، فلم تلبث عليك إلّا أيّاما حتّى أشرفت عليها وهي شربة واحدة ، ولعمر إلهك لهو قادر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض ، فتخرجون من الأضواء ، ومن مصارعكم ، فتنظرون اللّه ، وينظر إليكم » قال : قلت : يا رسول اللّه ، فكيف ونحن ملء الأرض ، وهو شخص واحد ننظر إليه ، قال : « أنبئك بمثل ذلك في آلاء اللّه ، الشّمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم ، لا تضارّون في رؤيتهما ، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وتروه منهما ، أن تروهما ويرياكم ، لا تضارّون في رؤيتهما » ، قلت : يا رسول اللّه ، فما يفعل بنا ربّنا - عزّ وجلّ - إذا لقيناه ؟ قال : « تعرضون عليه بادية صحائفكم ، لا تخفى منكم خافية ، فيأخذ ربّك - عزّ وجلّ - بيده غرفة من الماء فينضح « 1 » قبلكم بها ، فلعمر إلهك ما يخطئ وجه أحد منكم منها قطرة ، فأمّا المسلم فتدع وجهه مثل الرّيطة البيضاء ، وأمّا الكافر فتخطمه بمثل الحميم الأسود ، ألا ثمّ ينصرف نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم ويفرّق على أثره الصّالحون ، فيسلكون جسرا من النّار ، فيطأ أحدكم الجمرة . يقول حسّ ، يقول ربّك - عزّ وجلّ - أو أنّه . فيطلعون على حوض الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم على أظمأ - واللّه - ناهلة قطّ رأيتها ، فلعمر إلهك ما يبسط أحد منكم يده إلّا وقع عليها قدح يطهّره من الطّوف والبول والأذى ، وتحبس الشّمس والقمر ، فلا ترون منهما واحدا » قلت : يا رسول اللّه ، فبم نبصر ؟ قال : « بمثل بصرك ساعتك هذه ، وذلك قبل طلوع الشّمس في يوم أشرقته الأرض واجهته الجبال » . قلت : يا رسول اللّه ، فبم نجزى من سيّئاتنا ؟ قال : « الحسنة بعشر أمثالها والسّيّئة بمثلها ، إلّا أن يعفو » . قال : قلت : يا رسول اللّه ، أمّا الجنّة ، أمّا النّار . قال : « لعمر إلهك للنّار سبعة أبواب ما منها باب إلّا يسير الرّاكب بينها سبعين عاما » . قلت : يا رسول اللّه ، فعلى ما نطّلع من الجنّة ؟ قال : « على أنهار من عسل مصفّى ، وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة ، وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه ، وماء غير آسن . وبفاكهة . لعمر إلهك ما تعلمون ، وخير من مثله معه ، وأزواج مطهّرة » . قلت : يا رسول اللّه ، ولنا فيها أزواج ، أو منهنّ مصلحات ؟ قال : « الصّالحات للصّالحين ، تلذّون بهنّ مثل لذّاتكم في الدّنيا ويلذذن بكم غير أن لا توالد » . قال لقيط : فقلت : أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه ؟ قال : قلت : يا رسول اللّه على ما أبايعك ؟ قال : فبسط النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يده وقال : « على إقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وزيال المشركين ، وألّا تشرك باللّه غيره » . قال : قلت : وأنّ لنا ما بين المشرق والمغرب ؟ فقبض النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يده وبسط أصابعه وظنّ أنّي مشترط شرطا لا يعطينيه ، قال : قلت : نحلّ منها حيث شئنا ولا يجني
--> ( 1 ) فينضح : يرش .