صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4762
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أستأمر أبويّ ، فإنّي أريد اللّه ورسوله والدّار الآخرة . ثمّ خيّر نساءه . فقلن مثل ما قالت عائشة ) * « 1 » . 8 - * ( عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد - رضي اللّه عنهما - ( شّكّ الأعمش ) قال : لمّا كانت غزوة تبوك أصاب النّاس مجاعة قالوا : يا رسول اللّه لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا « 2 » فأكلنا وادّهنّا « 3 » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « افعلوا » قال : فجاء عمر فقال : يا رسول اللّه إن فعلت قلّ الظّهر « 4 » ولكن ادعهم بفضل أزوادهم ثمّ ادع اللّه عليها بالبركة لعلّ اللّه أن يجعل في ذلك « 5 » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم » قال : فدعا بنطع « 6 » فبسطه . ثمّ دعا بفضل أزوادهم . قال : فجعل الرّجل يجأ بكفّ ذرة . قال : ويجأ الآخر بكفّ تمر . قال : ويجيء الآخر بكسرة . حتّى اجتمع على النّطع من ذلك شيء يسير . قال : فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالبركة . ثمّ قال : « خذوا في أوعيتكم » قال : فأخذوا في أوعيتهم حتّى ما تركوا في العسكر وعاء إلّا ملأوه . قال : فأكلوا حتّى شبعوا وفضلت فضلة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه ، لا يلقى اللّه بهما عبد غير شاكّ فيحجب عن الجنّة » ) * « 7 » . 9 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « نحن أحقّ بالشّكّ من إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم إذ قال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي . قال : « ويرحم اللّه لوطا . لقد كان يأوي إلى ركن شديد . ولو لبثت في السّجن طول لبث يوسف لأجبت الدّاعي » ) * « 8 » . 10 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أنّه قال له عمر : يا غلام ، هل سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو من أحد من أصحابه إذا شكّ الرّجل في صلاته ماذا يصنع ؟ قال : فبينا هو كذلك إذ أقبل عبد الرّحمن بن عوف ، فقال : فيم أنتما ؟ فقال عمر : سألت هذا الغلام هل سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو أحد من أصحابه إذا شكّ الرّجل في صلاته ماذا يصنع ؟ فقال عبد الرّحمن : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلّى أم ثنتين فليجعلها واحدة ، وإذا لم يدر ثنتين صلّى أم ثلاثا فليجعلها ثنتين ، وإذا لم يدر أثلاثا صلّى أم أربعا فليجعلها ثلاثا ، ثمّ يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلّم سجدتين » ) « 9 » .
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 5 ( 2468 ) ( 2 ) نواضحنا : النواضح من الإبل التي يستقى عليها . قال أبو عبيد : الذكر منها ناضح ، والأنثى ناضحة . ( 3 ) وادهنا : قال صاحب التحرير : قوله وادّهنّا ليس مقصوده ما هو المعروف من الادهان ، وإنما معناه اتخذنا دهنا من شحومها . ( 4 ) الظهر : المراد بالظهر هنا الدواب . سميت ظهرا لكونها يركب على ظهرها . أو لكونها يستظهر بها ويستعان على السفر . ( 5 ) لعل اللّه أن يجعل في ذلك : فيه محذوف تقديره : يجعل في ذلك بركة أو خيرا ، أو نحو ذلك . فحذف المفعول به لأنه فضلة . وأصل البركة كثرة الخير وثبوته . ( 6 ) نطع : هو بساط متخذ من أديم . وكانت الأنطاع تبسط بين أيدي الملوك والأمراء إذا أرادوا قتل أحد صبرا ليصان المجلس من الدم . ( 7 ) مسلم ( 27 ) . ( 8 ) البخاري - الفتح 6 ( 3372 ) ، ومسلم ( 151 ) واللفظ له . ( 9 ) الترمذي ( 398 ) وقال : حسن غريب صحيح ، أحمد ( 1 / 193 ) واللفظ له . وقال الشيخ أحمد شاكر ( 3 / 123 ) : إسناده صحيح . وقال محقق « جامع الأصول » ( 5 / 536 ) : حديث حسن .