صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4716
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
مبتدعة لم يشرعها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولا فعلها الصّحابة لا عند قبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولا عند غيره ، وهي من جنس الشّرك وأسباب الشّرك . ولو قصد الصّلاة عند قبور الأنبياء والصّالحين من غير أن يقصد دعاءهم والدّعاء عندهم - مثل أن يتّخذ قبورهم مساجد - لكان ذلك محرّما منهيّا عنه ، ولكان صاحبه متعرّضا لغضب اللّه ولعنته ، كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « اشتدّ غضب اللّه على قوم اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » « 1 » ، وقال : « قاتل اللّه اليهود والنّصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » يحذّر ما صنعوا . وقال : « إنّ من كان قبلكم كانوا يتّخذون القبور مساجد ، ألا فلا تتّخذوا القبور مساجد فإنّي أنهاكم عن ذلك » . فإذا كان هذا محرّما وهو سبب لسخط الرّبّ ولعنته فكيف بمن يقصد دعاء الميّت والدّعاء عنده ، وبه ، واعتقد أنّ ذلك من أسباب إجابة الدّعوات ونيل الطّلبات وقضاء الحاجات ! ؟ وهذا كان أوّل أسباب الشّرك في قوم نوح وعبادة الأوثان في النّاس ، قال ابن عبّاس : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلّهم على الإسلام ثمّ ظهر الشّرك بسبب تعظيم قبور صالحيهم « 2 » . ويقول ابن القيّم عن هذا المظهر من مظاهر الشّرك ( أي طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم ، والتّوجّه إليهم ) : وهذا أصل شرك العالم ، فإنّ الميّت قد انقطع عمله ، وهو لا يملك لنفسه ضرّا ولا نفعا ، فضلا عمّن استغاث به ، وسأله قضاء حاجته ، أو سأله أن يشفع له إلى اللّه فيها . والميّت محتاج إلى من يدعو له ، ويترّحّم عليه ، ويستغفر له ، كما أوصانا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا زرنا قبور المسلمين « أن نترحّم عليهم ، ونسأل لهم العافية والمغفرة » فعكس المشركون هذا ، وزاروهم زيارة العبادة ، واستقضاء الحوائج ، والاستغاثة بهم ، وجعلوا قبورهم أوثانا تعبد « 3 » . وقال الشّيخ ابن باز : إنّ هذا النّوع من دعاء الأموات كقول القائل : بحقّ اللّه رجال اللّه أعينونا بعون اللّه ، وكونوا عوننا باللّه ، وكقولهم : يا أقطاب ، يا أوتاد ، يا أسياد ، يا ذوي الأمداد فينا واشفعوا للّه ، هذا عبدكم واقف ، وعلى بابكم عاكف . إنّ هذا ونحوه من الشّرك الأكبر وهو من جنس عمل المشركين الأوّلين مع آلهتهم كالعزّى واللّات وغيرهما ، ويلحق ذلك ويتبعه الاستغاثة والاستعانة بمن يعتقد فيهم الولاية من الأحياء فيما لا يقدر عليه إلّا اللّه عزّ وجلّ كشفاء المرضى وهداية القلوب ، ودخول الجنّة والنّجاة من النّار وأشباه ذلك ، لأنّ ذلك عبادة لغير اللّه وطلب لأمور لا يقدر عليها سواه من الأموات والغائبين ، وذلك أقبح من شرك الأوّلين ، لأنّ الأوّلين إنّما يشركون في حال الرّخاء ، وأمّا في حال الشّدائد فيخلصون للّه العبادة لأنّهم يعلمون أنّه سبحانه هو القادر على تخليصهم من الشّدّة دون غيره ، فإن قال قائل من هؤلاء المشركين المتأخّرين : إنّا
--> ( 1 ) رواه مالك في الموطأ 1 / 172 عن عطاء بن يسار ، وانظر هامش 23 ص 26 من كتاب قاعدة جليلة . ( 2 ) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص 26 ، 27 . ( 3 ) مدارج السالكين 1 / 375 .