صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4709

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الشرك الشرك لغة : الشّرك اسم من قولهم : أشرك به يشرك إشراكا ، وهو مأخوذ من مادّة ( ش ر ك ) الّتي تدلّ على مقارنة وخلاف انفراد « 1 » ، ومن ذلك الشّركة ، وهي أن يكون الشّيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما ، يقال : شاركت فلانا في الشّيء ، إذا صرت شريكه ، وأشركت فلانا ، إذا جعلته شريكا لك ، ومنه قوله تعالى : وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( طه / 32 ) وشركته في البيع والميراث أشركه شركة ، والشّرك : الكفر . وقال الرّاغب : الشّركة والمشاركة : خلط الملكين ، وقيل : أن يوجد شيء لاثنين فصاعدا ، عينا كان ذلك الشّيء أو معنى ، يقال : شركته ، وأشركته وشاركته ، وتشاركوا ، واشتركوا في كذا ، والشّريك : المشارك ، وجمعه شركاء وأشراك مثل شريف وشرفاء وأشراف ، والمرأة شريكة ، والنّساء شرائك ، والمشرك من أشرك باللّه تعالى ، أي جعل له شريكا في ملكه ، والمشركون في قوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ( التوبة / 5 ) أكثر الفقهاء يحملونه الآيات / الأحاديث / الآثار 96 / 62 / 11 على الكفّار جميعا ، وقيل : هم من عدا أهل الكتاب ، والشّرك ( أيضا ) : الاشتراك في الأرض ونحوها وفي حديث معاذ : « أنّه أجاز بين أهل اليمن الشّرك » وذلك أن يدفعها صاحبها إلى آخر بالنّصف أو بالثّلث أو نحو ذلك . وقول عمر بن عبد العزيز - رضي اللّه عنه - « الشّرك جائز » وهو من ذلك . قال الأزهريّ : سمعت بعض العرب يقول : فلان شريك فلان ، إذا كان متزوّجا بابنته أو بأخته ، وامرأة الرّجل : شريكته ، ومعنى الشّرك في قوله تعالى : لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( لقمان / 13 ) أي لا تجعل له شريكا في ربوبيّته ، وقد دخلت الباء الجارّة لأنّ معناه لا تعدل به غيره ، ومن عدل به شيئا من خلقه ، فهو كافر مشرك . وقال القرطبيّ في تفسير هذه الآية : لمّا نزل قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ( الأنعام / 82 ) شقّ ذلك على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ليس هو كما تظنّون ، إنّما هو كما قال لقمان لابنه لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ واختلف في عبارة إِنَّ الشِّرْكَ

--> ( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 3 / 252 ) ، المفردات للراغب ( 259 ) ، الصحاح ( 4 / 1594 ) ، لسان العرب ( 4 / 2249 ) ، النهاية ( 2 / 467 ) .