صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4602

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

السخرية السخرية لغة : هي الاسم من الفعل « سخر » والمصدر من ذلك هو « السّخر ، والمسخر والسّخر بالضّمّ ، قال أعشى باهلة : إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها * من علو ، لا عجب منه ولا سخر « 1 » وكلّ ذلك مأخوذ من مادّة « س خ ر » الّتي تدلّ على « احتقار واستذلال » ومن ذلك أيضا قولهم : سخّر اللّه - عزّ وجلّ - الشّيء ، وذلك إذا ذلّلّه لأمره وإرادته ، ومن الباب سخرت منه : إذا هزئت به « 2 » ، وفي كتاب اللّه - عزّ وجلّ - : فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( هود / 38 ) ، وقال الجوهريّ يقال سخرت منه وسخرت به كما يقال : ضحكت منه ، وبه ، وهزئت منه ، وبه « 3 » . وقال الفرّاء : يقال سخرت منه ولا يقال : سخرت به ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ الآيات / الأحاديث / الآثار 14 / 7 / 18 ( الحجرات / 11 ) ، قال : وسخرت منه هي اللّغة الفصيحة وقول الرّاعي : تغيّر قومي ولا أسخر * وما حمّ من قدر يقدر المعنى : لا أسخر منهم « 4 » وفي الحديث « أتسخر منّي وأنت الملك أي أتستهزيء بي . وقال الفيروزاباديّ : سياقة إلى الغرض المختصّ به قهرا ، والمسخّر هو المقيّض للفعل ، والسّخريّ : هو الّذي يقهر لنا بإرادته ، وسخرت منه : أي سخّرته للهزء منه ، ويقال : رجل سخرة لمن يسخر كبرا ، وسخرة كصبرة لمن يسخر منه . والسّخرية أيضا فعل السّاخر « 5 » . وقول اللّه - عزّ وجلّ - : فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا ( المؤمنون / 110 ) بالضّمّ والكسر « 6 » ، حمل على التسخير وعلى السّخرية ، ويدلّ على الوجه الثّاني ( السّخرية ) قوله بعده وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( المؤمنون / 110 ) « 7 » ، وقال القرطبيّ في تفسير هذه الآية : فرّق أبو عمرو بينهما ( أي بين القراءتين ) فجعل

--> ( 1 ) الصحاح 2 / 679 . ( 2 ) مقاييس اللغة لابن فارس 3 / 144 . ( 3 ) الصحاح 2 / 680 ، وقد حكى ذلك عن أبي زيد - وذكر أن تعديته بالباء أردأ اللغتين . ( 4 ) لسان العرب 4 / 352 . ( 5 ) بصائر ذوي التمييز 3 / 203 . ( 6 ) هي بالضّم قراءة حمزة وعاصم والكسائي وبالكسر باقي السبعة ( القرطبي 12 / 154 ) . ( 7 ) بصائر ذوي التمييز 3 / 203 .