صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4585

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

والزّنادقة فرقة متشبّهة مبطلة متّصلة بالمجذوبين « 1 » . حكم الزندقة : الزّندقة كفر ، والزّنديق كافر ، لأنّه مع وجود الاعتراف بنبوّة سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يكون في عقائده كفر وهذا بالاتّفاق « 2 » . حقيقة الزندقة : قال الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - : الزّنادقة جمع زنديق ، وقال : قال أبو حاتم السّجستانيّ وغيره : الزّنديق : فارسيّ معرّب أصله « زنده كرداي » يقول بدوام الدّهر لأنّ ( زنده ) الحياة و ( كرد ) العمل ، ويطلق على من يكون دقيق النّظر في الأمور . وقال ثعلب : ليس في كلام العرب زنديق وإنّما قالوا زندقيّ لمن يكون شديد التّحيّل ، وإذا أرادوا ما تريد العامّة قالوا ملحد ودهريّ أي يقول بدوام الدّهر ، وقال الجوهريّ : الزّنديق من الثّنويّة . وفسّره بعض الشّرّاح بأنّه الّذي يدّعي أنّ مع اللّه إلها آخر ، وتعقّب بأنّه يلزم منه أن يطلق على كلّ مشرك . ثمّ قال : والتّحقيق أنّ أصل الزّنادقة أتباع ديصان ثمّ ماني ثمّ مزدك . وحاصل مقالتهم أنّ النّور والظّلمة قديمان وأنّهما امتزجا فحدث العالم كلّه منهما ، فمن كان من أهل الشّرّ فهو من الظّلمة ومن كان من أهل الخير فهو من النّور . وأنّه يجب السّعي في تخليص النّور من الظّلمة فيلزم إزهاق كلّ نفس . وكان بهرام جدّ كسرى تحيّل على ماني حتّى حضر عنده وأظهر له أنّه قبل مقالته ثمّ قتله وقتل أصحابه وبقيت منهم بقيّة اتّبعوا مزدك ، وقام الإسلام والزّنديق يطلق على من يعتقد ذلك ، وأظهر جماعة منهم الإسلام خشية القتل ومن ثمّ أطلق الاسم على كلّ من أسرّ الكفر وأظهر الإسلام حتّى قال مالك : الزّندقة ما كان عليه المنافقون وكذا أطلق جماعة من الفقهاء الشّافعيّة وغيرهم أنّ الزّنديق هو الّذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر . ونقل ابن حجر عن النّوويّ قوله : الزّنديق الّذي لا ينتحل دينا . ونقل أيضا عن محمّد بن معن قوله : الزّنادقة من الثّنويّة يقولون ببقاء الدّهر وبالتّناسخ . قال : ومن الزّنادقة : الباطنيّة ، وهم قوم زعموا أنّ اللّه خلق شيئا ثمّ خلق منه شيئا آخر . فدبّر العالم بأسره ويسمّونهما العقل والنّفس وتارة العقل الأوّل والعقل الثّاني ، وهو من قول الثّنويّة في النّور والظّلمة إلّا أنّهم غيّروا الاسمين ، وقال محمّد بن معن ولهم مقالات سخيفة في النّبوّات وتحريف الآيات وفرائض العبادات ، وقد قيل إنّ سبب تفسير الفقهاء الزّنديق بما يفسّر به المنافق قول الشّافعيّ في كتابه « المختصر » : وأيّ كفر ارتدّ إليه ممّا يظهر أو يسرّ من الزّندقة وغيرها ثمّ تاب سقط عنه القتل ، وهذا لا يلزم منه اتّحاد الزّنديق والمنافق بل كلّ زنديق منافق ولا عكس . وكان من أطلق عليه في الكتاب والسّنّة المنافق يظهر الإسلام ويبطن عبادة الوثن أو اليهوديّة ، وأمّا الثّنويّة فلا يحفظ أنّ أحدا

--> ( 1 ) كشاف اصطلاحات الفنون ( 3 / 117 ) . ( 2 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .