صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4553

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

كلّ منهما ، ينفرد النّفاق بإظهار الإيمان وإبطان الكفر ( وهو النّفاق العقديّ ) ، وينفرد الرّياء بأنّه قد يكون في غير العبادات لطلب جاه ، وليس هذا النّوع بحرام إلّا إذا حملته كثرة الجاه على مباشرة ما لا يجوز « 1 » . الفرق بين الرياء والشرك الأكبر : قال ابن حجر : يتّضح الفرق بين الرّياء ( وهو الشّرك الأصغر ) وبين الشّرك الأكبر بمثال هو أنّ المصلّي مراءاة يكون رياؤه سببا باعثا له على العمل ، وهو تارة يقصد بعمله تعظيم اللّه تعالى ، وتارة لا يقصد شيئا ، وفي كلّ منهما لا يصدر عنه مكفّر ، بخلاف الشّرك الأكبر الّذي لا يحدث إلّا إذا قصد تعظيم غير اللّه تعالى ، وعلم بذلك أنّ المرائي إنّما حدث له هذا النّوع من الشّرك بتعظيمه قدر المخلوق عنده حتّى حمله ذلك على الرّكوع والسّجود ، فكأنّ المخلوق هو المعظّم بالسّجود من وجه ، وذلك غاية الجهل « 2 » . أقسام الرياء : ذكر الغزاليّ : أنّ الرّياء بحسب ما يراءى به خمسة أقسام : الأوّل : الرّياء في الدّين بالبدن ، وذلك بإظهار النّحول والصّفار ليوهم بذلك شدّة الاجتهاد ، وعظم الحزن على أمر الدّين وغلبة خوف الآخرة . أمّا رياء أهل الدّنيا فيكون بإظهار السّمن وصفاء اللّون واعتدال القامة ، وحسن الوجه ونظافة البدن وقوّة الأعضاء . الثّاني : الرّياء بالهيئة والزّيّ ، وذلك بتشعيث شعر الرّأس ، وإبقاء أثر السّجود على الوجه ، وغلظ الثّياب وتقصير الأكمام وترك تنظيف الثّوب وتركه مخرّقا ، كلّ ذلك لإظهار أنّه متّبع للسّنّة . أمّا مراءاة أهل الدّنيا فبالثّياب النّفيسة ، والمراكب الرّفيعة وأنواع التّوسّع والتّجمّل في الملبس والمسكن . الثّالث : الرّياء بالقول ، ويكون من أهل الدّين بالوعظ والتّذكير والنّطق بالحكمة وحفظ الأخبار والآثار لإظهار غزارة العلم ، ومن ذلك تحريك الشّفتين بالذّكر في محضر النّاس ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر أمامهم . وأمّا أهل الدّنيا فيكون رياؤهم بحفظ الأشعار والأمثال ، والتّفاصح بالعبارات ، وحفظ الغريب من النّحو واللّغة للإغراب على أهل الفضل . الرّابع : الرّياء بالعمل ، وذلك كمراءاة المصلّي بطول القيام والرّكوع والسّجود ونحو ذلك . أمّا أهل الدّنيا فمراءاتهم بالتّبختر والاختيال وغيرهما ممّا يدلّ على الجاه والحشمة . الخامس : المراءاة بالأصحاب والزّائرين ، كأن يطلب المرائي من عالم أن يزوره ليقال : إنّ فلانا قد زار فلانا ، ومن ذلك كثرة ذكر الشّيوخ . قال الغزاليّ : فهذه الخمسة هي مجامع ما يرائي

--> ( 1 ) إحياء علوم الدين 3 / 299 ، والزواجر 1 / 45 . ( 2 ) باختصار وتصرف عن الزواجر لابن حجر 1 / 44 .