صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4550

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

7 - * ( يقول القرطبيّ في معنى قوله تعالى وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ ( البقرة / 188 ) : والمعنى : لا تجمعوا بين أكل المال بالباطل ، وبين الإدلاء إلى الحكّام بالحجج الباطلة ، وهو كقوله تعالى وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ ( البقرة / 43 ) ، وقيل المعنى : لا تصانعوا بأموالكم الحكّام ، وترشوهم ليقضوا لكم على أكثر منها ، قال ابن عطيّة : وهذا القول يترجّح لأنّ الحكّام مظنّة الرّشاء ، إلّا من عصم ، وهو الأقّلّ ) * « 1 » . 8 - * ( وقال ابن كثير في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ( التوبة / 34 ) قال : وذلك أنّهم يأكلون الدّنيا بالدّين ، ومناصبهم ورياستهم في النّاس . يأكلون أموالهم بذلك كما كان لأحبار اليهود على أهل الجاهليّة شرف ، ولهم عندهم خراج وهدايا وضرائب تجبى إليهم ) * « 2 » . 9 - * ( وقال أبو حيّان في قوله تعالى وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ . . . الآية ( البقرة / 188 ) : يجوز أن تكون المناسبة بين هذه الآية وآية الصّيام قبلها ، أنّه سبحانه لمّا أوجب عليهم الصّوم ، كما أوجبه على الّذين قبلهم ، خالف بين أهل الكتاب وبينهم فأحلّ لهم الأكل والشّرب والجماع في ليالي الصّوم ، ثمّ أمرهم ألّا يوافقوهم في أكل الرّشا من ملوكهم وسفلتهم ) * « 3 » . من مضار ( الرشوة ) ( 1 ) هي مغضبة للرّبّ ، ومخالفة لسنّة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومجلبة للعذاب . ( 2 ) تسبّب الهلاك والخسران في الدّارين وربّما أدّت إلى الكفر . ( 3 ) هي إفساد للمجتمع حكّاما ومحكومين . ( 4 ) تبطل حقوق الضّعفاء وتنشر الظّلم . ( 5 ) الرّاشي والمرتشي والرّائش كلّهم ملعونون عند اللّه ورسوله . ( 6 ) الرّشوة في تولّي القضاء والوظائف العامّة تفسد أحوال المجتمع وتنشر الفساد . ( 7 ) الرّشوة في أمور الجند تجعل الكفاءة فيهم غير معتبرة ويؤول الأمر إلى أن يتولّى الدّفاع عن البلاد من هم غير أهل لذلك فتحيق بهم الهزيمة ، ويلحق العار البلاد بأسرها . ( 8 ) المرتشي تشدّ يساره إلى يمينه ثمّ يرمى به في جهنّم وساءت مصيرا .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 2 / 226 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 2 / 300 . ( 3 ) تفسير البحر المحيط لأبي حيان 2 / 62 .