صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4523

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فقال : لا أحدّثك إلّا ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاءه صاحب نخله بصاع من تمر طيّب - وكان تمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هذا اللّون - « 1 » فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنّى لك هذا ؟ » قال : انطلقت بصاعين فاشتريت به هذا الصّاع . فإنّ سعر هذا في السّوق كذا . وسعر هذا كذا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويلك أربيت . إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة . ثمّ اشتر بسلعتك أيّ تمر شئت » . قال أبو سعيد : فالتّمر بالتّمر أحقّ أن يكون ربا أم الفضّة بالفضّة « 2 » ؟ قال : فأتيت ابن عمر بعد فنهاني . ولم آت ابن عبّاس . قال : فحدّثني أبو الصّهباء أنّه سأل ابن عبّاس عنه بمكّة ، فكرهه ) * « 3 » . 13 - * ( عن أبي صالح قال : سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول : الدّينار بالدّينار ، والدّرهم بالدّرهم ، مثلا بمثل . من زاد أو ازداد فقد أربى . فقلت له : إنّ ابن عبّاس يقول غير هذا . فقال : لقد لقيت ابن عبّاس . فقلت : أرأيت هذا الّذي تقول أشيء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو وجدته في كتاب اللّه - عزّ وجلّ - ؟ فقال : لم أسمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولم أجده في كتاب اللّه ، ولكن حدّثني أسامة بن زيد أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الرّبا في النّسيئة « 4 » » ) * « 5 » . 14 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الرّبا » ) * « 6 » . 15 - * ( عن سمرة بن جندب - رضي اللّه عنه - قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعني ممّا يكثر أن يقول لأصحابه « هل رأى أحد منكم من رؤيا ؟ » . قال : فيقصّ عليه ما شاء اللّه أن يقصّ ، وإنّه قال لنا ذات غداة : « إنّه أتاني اللّيلة آتيان ، وإنّهما ابتعثاني ، وإنّهما قالا لي : انطلق ، وإنّي انطلقت معهما ، وإنّا أتينا على رجل مضطجع ، وإذا آخر قائم عليه بصخرة ، وإذا هو يهوي بالصّخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر هاهنا ، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتّى يصحّ رأسه كما كان ، ثمّ يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرّة الأولى ، قال : قلت لهما : سبحان اللّه ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلق ، انطلق . فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه ، وإذا آخر قائم عليه بكلّوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقّي وجهه ليشرشر شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه ، قال : - وربّما قال أبو رجاء فيشقّ - قال : ثمّ يتحوّل إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأوّل فما يفرغ من ذلك

--> ( 1 ) هذا اللون : أي هذا النوع . ( 2 ) فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة ؟ : هذا استدلال بطريق نظريّ . ألحق الفرع - الذي هو الفضة بالفضة - بالأصل الذي هو التمر بالتمر بطريق أحرى . وهو أقوى طرق القياس . ولذا قال به أكثر منكري القياس . وإنما ذكر أبو سعيد هذا الطريق من الاستدلال ، لأنه لم يحضره شيء من أحاديث النهي . وإلا ، فالأحاديث أقوى في الاستدلال لأنها نص . ( 3 ) مسلم ( 1594 ) . ( 4 ) ولعل هذا كان في أول الأمر ثم حرم سائر أنواعه . ( 5 ) مسلم ( 1596 ) . ( 6 ) الحاكم في المستدرك ( 2 / 45 ) وصححه ووافقه الذهبي .