صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4514
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إليّ ، فو الّذي نفسي بيده إذن لأقصّنّه منه . فوثب عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين ، أو رأيت إن كان رجل من المسلمين على رعيّة فأدّب بعض رعيّته أئنّك لمقتصّه منه ؟ قال : إي والّذي نفس عمر بيده ، إذن لأقصّنّه منه ، وقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقصّ من نفسه . ألا لا تضربوا المسلمين فتذلّوهم ، ولا تجمّروهم فتفتنوهم ، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفّروهم ، ولا تنزلوهم الغياض فتضيّعوهم ) * « 1 » . 3 - * ( عن عليّ - رضي اللّه عنه - قال : يأتي على النّاس زمان عضوض ، يعضّ الموسر على ما في يديه ، قال : ولم يؤمر بذلك . قال اللّه - عزّ وجلّ : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ وينهد الأشرار ، ويستذلّ الأخيار ويبايع المضطرّون ، قال : « وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن بيع المضطرّين ، وعن بيع الغرر ، وعن بيع الثّمرة قبل أن تدرك » ) * « 2 » . 4 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - أنزل وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ و فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ و فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ قال : قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : أنزلها اللّه في الطّائفتين من اليهود ، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهليّة ، حتّى ارتضوا أو اصطلحوا على أنّ كلّ قتيل تقتله العزيزة من الذّليلة فديته خمسون وسقا ، وكلّ قتيل قتلته الذّليلة من العزيزة فديته مائة وسق ، فكانوا على ذلك حتّى قدم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، فذلّت الطّائفتان كلتاهما لمقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويومئذ لم يظهر ولم يوطئهما عليه وهو في الصّلح ، فقتلت الذّليلة من العزيزة قتيلا ، فأرسلت العزيزة إلى الذّليلة أن ابعثوا إلينا بمائة وسق ، فقالت الذّليلة : وهل كان هذا في حيّين قطّ دينهما واحد ونسبهما واحد وبلدهما واحد ، دية بعضهم نصف دية بعض ؟ إنّا إنّما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا وفرقا منكم ، فأمّا إذ قدم محمّد فلا نعطيكم ذلك ، فكادت الحرب تهيج بينهما ، ثمّ ارتضوا على أن يجعلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم ، ثمّ ذكرت العزيزة ، فقالت : واللّه ما محمّد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم ، ولقد صدقوا ، ما أعطونا هذا إلّا ضيما منّا وقهرا لهم ) * « 3 » .
--> ( 1 ) أحمد ( 1 / 41 ) واللفظ له وهو عند أبي داود مختصرا ( 4537 ) وقال الشيخ أحمد شاكر ( 1 / 278 ) : إسناده حسن . ( 2 ) أحمد ( 1 / 116 ) ، وأبو داود ( 3 / 263 ) مختصرا وغيره وهو حسن . ( 3 ) أحمد ( 1 / 246 ) ، وقال الشيخ أحمد شاكر ( 4 / 44 ) : إسناده صحيح ونسبه السيوطي في الدر المنثور : 2 / 281 لأبي داود وابن جرير وابن المنذر والطبري وغيرهم .