صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4508
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت : يا رسول اللّه واللّه ما كان على ظهر الأرض خباء « 1 » أحبّ إليّ من أن يذلّوا من أهل خبائك . وما أصبح اليوم على ظهر الأرض خباء أحبّ إليّ من أن يعزّوا من أهل خبائك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وأيضا « 2 » . والّذي نفسي بيده » . ثمّ قالت : يا رسول اللّه إنّ أبا سفيان رجل مسّيك « 3 » . فهل عليّ حرج من أن أطعم من الّذي له عيالنا ؟ فقال لها : « لا . إلّا بالمعروف « 4 » » ) * « 5 » . 7 - * ( عن أبي الحوراء قال : قال الحسن بن عليّ - رضي اللّه عنهما - : علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كلمات أقولهنّ في الوتر - قال ابن جوّاس في قنوت الوتر - : « اللّهمّ اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولّني فيمن تولّيت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شرّ ما قضيت ، إنّك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنّه لا يذلّ من واليت ، تباركت ربّنا وتعاليت » ) * « 6 » . 8 - * ( عن جابر - رضي اللّه عنه - يقول : « غزونا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقد ثابت معه ناس من المهاجرين حتّى كثروا ، وكان من المهاجرين رجل لعّاب « 7 » فكسع « 8 » أنصاريّا ، فغضب الأنصاريّ غضبا شديدا حتّى تداعوا ، وقال الأنصاريّ : يا للأنصار ، وقال المهاجريّ : يا للمهاجرين . فخرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ما بال دعوى أهل الجاهليّة ؟ ثمّ قال : « ما شأنهم ؟ » « فأخبر بكسعة المهاجريّ الأنصاريّ . قال : فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « دعوها فإنّها خبيثة » . وقال عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول : أقد تداعوا علينا ؟ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ . فقال عمر : ألا نقتل يا نبيّ اللّه هذا الخبيث ؟ - لعبد اللّه - فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يتحدّث النّاس أنّه كان يقتل أصحابه » ) * « 9 » . 9 - * ( عن المقداد بن الأسود الكنديّ - رضي اللّه عنه - يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا يبقى على ظهر الأرض من بيت مدر ولا وبر إلّا أدخل
--> ( 1 ) أهل خباء : أرادت بقولها : أهل خباء نفسه صلّى اللّه عليه وسلّم . فكنّت عنه بأهل الخباء إجلالا له . قال : ويحتمل أن تريد بأهل الخباء أهل بيته . والخباء يعبر به عن مسكن الرجل وداره . ( 2 ) وأيضا . والذي نفسي بيده : معناه : وستزيدين من ذلك ، ويتمكن الإيمان من قلبك ، ويزيد حبك للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقوى رجوعك عن بغضه . وأصل هذه اللفظة : آض يئيض أيضا ، إذا رجع . ( 3 ) مسيك : أي شحيح وبخيل . واختلفوا في ضبطه على وجهين حكاهما القاضي : أحدهما مسّيك . والثاني مسيك . وهذا الثاني هو الأشهر في روايات المحدثين . والأولى أصح عند أهل العربية . وهما جميعا للمبالغة . ( 4 ) لا . إلا بالمعروف : هكذا هو في نسخ مسلم . وهو صحيح . ومعناه لا حرج . ثم ابتدأ فقال : إلا بالمعروف . أي لا تنفقي إلا بالمعروف . أو لا حرج إذا لم تنفقي إلا بالمعروف . ( 5 ) البخاري - الفتح 13 ( 7161 ) ، مسلم ( 1714 ) واللفظ له ( 6 ) أبو داود ( 1425 ) واللفظ له ، وقال الألباني ( 1 / 267 ) : صحيح ، والترمذي ( 464 ) وقال : هذا حديث حسن ولا نعرف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في القنوت في الوتر أحسن من هذا . وقال الشيخ أحمد شاكر في تخريجه : صحيح . وحسّنه أيضا الأرناؤوط في تعليقه على « جامع الأصول » ( 5 / 392 ) . ( 7 ) لعاب : أي بطال . وقيل : كان يلعب الحراب كما تصنع الحبشة . ( 8 ) فكسع : أي ضربه على دبره . ( 9 ) البخاري الفتح 6 ( 3518 ) واللفظ له ، ومسلم ( 2772 ) من حديث زيد بن أرقم نحوه .