صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4495

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

تمثلوا « 1 » ولا تقتلوا وليدا « 2 » . وإذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ( أو خلال ) . فأيّتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم . ثمّ ادعهم إلى الإسلام « 3 » . فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم . ثمّ ادعهم إلى التّحوّل من دراهم إلى دار المهاجرين . وأخبرهم أنّهم ، إن فعلوا ذلك ، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين . فإن أبوا أن يتحوّلوا منها ، فأخبرهم أنّهم يكونون كأعراب المسلمين . يجري عليهم حكم اللّه الّذي يجري على المؤمنين . ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء . إلّا أن يجاهدوا مع المسلمين . فإن هم أبوا فسلهم الجزية . فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم . فإن هم أبوا فاستعن باللّه وقاتلهم . وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تجعل لهم ذمّة اللّه « 4 » وذمّة نبيّه . فلا تجعل لهم ذمّة اللّه ولا ذمّة نبيّه . ولكن اجعل لهم ذمّتك وذمّة أصحابك . فإنّكم أن تخفروا « 5 » ذممكم وذمم أصحابكم ، أهون من أن تخفروا ذمّة اللّه وذمّة رسوله . وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللّه ، فلا تنزلهم على حكم اللّه . ولكن أنزلهم على حكمك . فإنّك لا تدري أتصيب حكم اللّه فيهم أم لا » ) * « 6 » . 25 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كيف أنت إذا بقيت في حثالة من النّاس ؟ » قال : قلت : يا رسول اللّه ، كيف ذلك ؟ قال : « إذا مرجت عهودهم وأماناتهم ، وكانوا هكذا » وشبّك يونس بين أصابعه : يصف ذلك - قال : قلت : ما أصنع عند ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : « اتّق اللّه - عزّ وجلّ - وخذ ما تعرف ، ودع ما تنكر ، وعليك بخاصّتك ، وإيّاك وعوامّهم ) * « 7 » . 26 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تلقّوا البيع « 8 » ، ولا تصرّوا الغنم والإبل « 9 » للبيع ، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النّظرين : إن شاء أمسكها ، وإن شاء ردّها بصاع تمر ، لا سمراء « 10 » » ) * « 11 » . 27 - * ( عن أبي سعيد - رضي اللّه عنه -

--> ( 1 ) ولا تمثلوا : أي لا تشوهوا القتلى يقطع الأنوف والآذان . ( 2 ) وليدا : أي صبيا ، لأنه لا يقاتل . ( 3 ) ثم ادعهم إلى الإسلام : هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم : ثم ادعهم . قيل : صواب الرواية : ادعهم ، بإسقاط ثم . وقد جاء بإسقاطها على الصواب في كتاب أبي عبيد وفي سنن أبي داود وغيرهما . لأنه تفسير للخصال الثلاث ، وليست غيرها . وقال المازري : ليست ثم ، هنا زائدة . بل دخلت لاستفتاح الكلام والأخذ . ( 4 ) ذمة اللّه : الذمة ، هنا ، العهد . ( 5 ) أن تخفروا : يقال : أخفرت الرجل إذا نقضت عهده . وخفرته أمنته وحميته . ( 6 ) مسلم ( 1731 ) . ( 7 ) رواه أحمد : 2 / 162 وقال الشيخ أحمد شاكر 10 ( 6508 ) : إسناده صحيح . ورواه الحاكم ( 4 / 435 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . ( 8 ) لا تلقوا البيع : هو أن يستقبل الحضري البدوي قبل وصوله للبلد ويخبره كذبا بكساد ما معه ليشتري منه سلعته بأقل من ثمن المثل . ( 9 ) لا تصروا الإبل والغنم : معناه : لا تجمعوا اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها فيظن المشتري أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة . ( 10 ) لا سمراء : السمراء : الحنطة والمعنى أنه لا يلزم بدفع صاع منها لأنها أكثر ثمنا من التمر في عصرهم . ( 11 ) أحمد ( 2 / 242 ) ، وقال الشيخ أحمد شاكر 14 ( 7303 ) : إسناده صحيح ، وأصله عند البخاري - الفتح 4 ( 2151 ) . ومسلم ( 1515 ) ، وأبي داود ( 3443 ) ومالك والنسائي وغيرهم .