صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4492

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الأحاديث الواردة في ذمّ ( الخيانة ) معنى 18 - * ( عن حذيفة - رضي اللّه عنه - قال : حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر . حدّثنا : « أنّ الأمانة « 1 » نزلت في جذر قلوب الرّجال « 2 » . ثمّ نزل القرآن . فعلموا من القرآن وعلموا من السّنّة » ثمّ حدّثنا عن رفع الأمانة قال : « ينام الرّجل النّومة فتقبض الأمانة من قلبه . فيظلّ أثرها مثل الوكت « 3 » . ثمّ ينام النّومة فتقبض الأمانة من قلبه . فيظلّ أثرها مثل المجل « 4 » . كجمر دحرجته على رجلك . فنفط « 5 » فتراه منتبرا « 6 » . وليس فيه شيء ( ثمّ أخذ حصى فدحرجه على رجله ) فيصبح النّاس يتبايعون . لا يكاد أحد يؤدّي الأمانة حتّى يقال : إنّ في بني فلان رجلا أمينا . حتّى يقال للرّجل : ما أجلده ! ما أظرفه ! ما أعقله ! وما في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان . ولقد أتى عليّ زمان « 7 » وما أبالي أيّكم بايعت . لئن كان مسلما ليردّنّه عليّ دينه . ولئن كان نصرانيّا أو يهوديّا ليردّنّه عليّ ساعيه . وأمّا اليوم فما كنت لأبايع

--> ( 1 ) الأمانة : الظاهر أن المراد بها التكليف الذي كلف اللّه تعالى به عباده ، والعهد الذي أخذه عليهم . الأمانة في الحديث هي الأمانة المذكورة في قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ ، وهي عين الإيمان . فإذا استمكنت الأمانة من قلب العبد قام حينئذ بأداء التكاليف ، واغتنم ما يرد عليه منها ، وجد في إقامتها . ( 2 ) جذر قلوب الرجال : الجذر ، بفتح الجيم وكسرها ، لغتان . قال في الفائق : الجذر ، بالفتح والكسر ، الأصل . ( 3 ) الوكت : هو الأثر اليسير . وقيل : هو سواد يسير . وقيل : هو لون يحدث مخالف للون الذي كان قبله . ( 4 ) المجل : بإسكان الجيم وفتحها : لغتان . والمشهور الإسكان . يقال : مجلت يده تمجل مجلا . ومجلت تمجل مجلا ، لغتان مشهورتان . والمجل هو التنفط الذي يصير في اليد من العمل بفأس أو نحوها ويصير كالقبة فيه ماء قليل . ( 5 ) فنفط : يقال : نفطت يده نفطا ، من باب تعب ، ونفيطا إذا صار بين الجلد واللحم ماء . وتذكير الفعل المسند إلى الرجل ، وكذا تذكير قوله : فتراه منتبرا . مع أن الرّجل مؤنثة ، باعتبار معنى العضو . ( 6 ) ومنتبرا : مرتفعا . وأصل هذا اللفظ الارتفاع . ومنه المنبر لارتفاعه وارتفاع الخطيب عليه . قال صاحب التحرير : معنى الحديث أن الأمانة تزول عن القلوب شيئا فشيئا . فإذا زال أول جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت . وهو اعتراض لون مخالف للون الذي قبله . فإذا زال شيء آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة . وهذه الظلمة فوق التي قبلها . ثم شبه زوال ذلك النور بعد وقوعه في القلب وخروجه بعد استقراره فيه ، واعتقاب الظلمة إياه ، بجمر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط . ( 7 ) ولقد أتى عليّ زمان : معنى المبايعة هنا البيع والشراء المعروفان . ومراده أني كنت أعلم أن الأمانة لم ترتفع ، وأن في الناس وفاء بالعهود . فكنت أقدم على مبايعة من اتفق غير باحث عن حاله ، وثوقا بالناس وأمانتهم . فإنه إن كان مسلما فدينه وأمانته تمنعه من الخيانة وتحمله على أداء الأمانة . وإن كان كافرا فساعيه ، وهو الوالي عليه ، كان يقوم أيضا بالأمانة في ولايته ، فيستخرج حقي منه . وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة ، فما بقي لي وثوق بمن أبايعه ، ولا بالساعي في أدائهما الأمانة . فما أبايع إلا فلانا وفلانا ، يعني أفرادا من الناس ، أعرفهم وأثق فيهم .