صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4367
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الحالة الّتي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل باللّه سبحانه ، ورسوله وشرائع الدّين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتّجبّر وغير ذلك « 1 » . الجهل اصطلاحا : قال الجرجانيّ : الجهل : هو اعتقاد الشّيء على خلاف ما هو عليه ، واعترضوا عليه بأنّ الجهل قد يكون بالمعدوم ، وهو ليس بشيء ، والجواب عنه أنّه شيء في الذّهن « 2 » . وقال المناويّ : الجهل : هو التّقدّم في الأمور المنبهمة بغير علم « 3 » . وقال ابن نجيم : حقيقة الجهل : عدم العلم بما من شأنه أن يكون معلوما فإن قارن اعتقاد النّقيض ، أي الشّعور بالشّيء على خلاف ما هو به فهو الجهل المركّب ، فإن عدم الشّعور بذلك فهو الجهل البسيط « 4 » . أنواع الجهل : قال الجرجانيّ : الجهل على ضربين : الأوّل : الجهل البسيط : هو عدم العلم عمّا من شأنه أن يكون معلوما . الآخر : الجهل المركّب : هو عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق للواقع « 5 » . وقال الرّاغب : الجهل على ثلاثة أضرب : الأوّل : هو خلوّ النّفس من العلم . الثّاني : اعتقاد الشّيء بخلاف ما هو عليه . الثّالث : فعل الشّيء بخلاف ما حقّه أن يفعل ، سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا . كمن يترك الصّلاة متعمّدا ، وعلى ذلك قوله تعالى : قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( البقرة / 67 ) فجعل فعل الهزو جهلا « 6 » . أنواع الجهّال وكيفية التعامل معهم : قال الرّاغب : الإنسان في الجهل على أربعة منازل : الأوّل : من لا يعتقد اعتقادا لا صالحا ولا طالحا ، فأمره في إرشاده سهل إذا كان له طبع سليم ، فإنّه كلوح أبيض لم يشغله نقش ، وكأرض بيضاء لم يلق فيها بذر ، ويقال له باعتبار العلم النّظريّ : غفل ، وباعتبار العلم العمليّ : غمر ، ويقال له : سليم الصّدر . والثّانيّ : معتقد لرأي فاسد ، لكنّه لم ينشأ عليه ، ولم يتربّ به ، واستنزاله عنه سهل ، وإن كان أصعب من الأوّل ، فإنّه كلوح يحتاج فيه إلى محو وكتابة ، وكأرض يحتاج فيها إلى تنظيف ، ويقال له : غاو وضالّ . والثّالث : معتقد لرأي فاسد قد ران على قلبه ، وتراءت له صحّته ، فركن إليه لجهله وضعف نحيزته ، ممّن وصفهم اللّه تعالى بقوله : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ
--> ( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس 1 / 489 ، والمفردات للراغب ص 101 ، لسان العرب ( 2 / 713 ، 714 ) بتصرف . وانظر الصحاح ( 4 / 1663 ، 1664 ) . ومختار الصحاح ( 115 ) . ( 2 ) التعريفات للجرجاني ( 80 ) . ( 3 ) التوقيف ( 123 ) . ( 4 ) الأشباه والنظائر لابن نجيم ( 303 ) بواسطة رفع الحرج لصالح بن حميد ( 229 ) . ( 5 ) التعريفات ( 80 ) . ( 6 ) المفردات ( 102 ) .