صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4358

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الجفاء الجفاء لغة : الجفاء بالمدّ نقيض البرّ ، وهو مأخوذ من مادّة ( جفو ) الّتي تدلّ على نبوّ الشّيء عن الشّيء ، يقول ابن فارس : « الجيم والفاء والحرف المعتلّ يدلّ على أصل واحد : نبوّ الشّيء عن الشّيء ، من ذلك جفوت الرّجل أجفوه ، وهو ظاهر الجفوة ، أي الجفاء » « 1 » . ويقول الجوهريّ : وقد جفوت الرّجل أجفوه جفاء فهو مجفوّ ، ولا تقل جفيت ، ويقول الفيّوميّ : وجفوت الرّجل أجفوه ، أعرضت عنه ، وهو مأخوذ من جفاء السّيل وهو ما نفاه السّيل ، وقد يكون مع بغض ، وجفا الثّوب يجفو إذا غلظ فهو جاف ، ومنه جفاء البدو ، وهو غلظتهم ، وفظاظتهم « 2 » . ويقول ابن منظور : جفا الشّيء يجفو جفا ، وتجافى : لم يلزم مكانه كالسّرج يجفو عن الظّهر ، وكالجنب يجفو عن الفراش . والجفاء : البعد . وأجفيته أنا : أنزلته عن مكانه . وجفا جنبه عن الفراش وتجافى : نبا عنه ولم يطمئنّ عليه . وفي التّنزيل : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ( السجدة / 16 ) . قيل في تفسير هذه الآية : إنّهم كانوا يصلّون في اللّيل . وفي الحديث : أنّه كان صلّى اللّه عليه وسلّم يجافي عضديه عن جنبيه في السّجود ، أي يباعدهما ، وأجفاه إذا أبعده . ومنه الحديث : « اقرؤوا القرآن ولا تجفوا عنه » . أي تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته ، وفي الحديث أيضا : « غير الغالي فيه والجافي » . وفي الحديث عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - الآيات / الأحاديث / الآثار 8 / 21 / 6 قال : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنّة ، والبذاء من الجفاء والجفاء في النّار » . وفي الحديث الآخر : « من بدا جفا » ، أي من سكن البادية غلظ طبعه لقلّة مخالطة النّاس . والجفاء : غلظ الطّبع . قال اللّيث : الجفوة الزم في ترك الصّلة من الجفاء . والجفاء يكون في الخلقة والخلق . يقال رجل جافي الخلقة وجافي الخلق إذا كان كزّا غليظ العشرة والخرق في المعاملة والتّحامل عند الغضب والسّورة على الجليس . وقال هند بن أبي هالة وفي صفته صلّى اللّه عليه وسلّم : ليس بالجافي المهين ، أي ليس بالغليظ الخلقة ولا الطّبع ، أوليس بالّذي يجفو أصحابه ، ويقال : فلان ظاهر الجفوة بالكسر أي ظاهر الجفاء ، ورجل فيه جفوة وجفوة ، وإنّه لبيّن الجفوة بالكسر فإذا كان هو المجفوّ قيل : به جفوة « 3 » . واصطلاحا : قال المناويّ : الجفاء ( بفتح الجيم ) الغلظ في العشرة والخرق في المعاملة وترك الرّفق في الأمور « 4 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الجحود - الحمق - سوء المعاملة - الطيش - العنف - القسوة - العبوس - سوء الظن - عقوق الوالدين . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الرفق - البر - الرحمة - صلة الرحم - العطف - الحلم - حسن المعاملة - حسن العشرة - حسن الظن - بر الوالدين ] .

--> ( 1 ) الصحاح ( 1 / 465 ) . ( 2 ) المصباح المنير ( 1 / 304 ) . ( 3 ) لسان العرب ( 14 / 147 - 149 ) . ( 4 ) التوقيف ( 127 ) .