صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4354

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الأحاديث الواردة في ذمّ ( الجزع ) 1 - * ( عن عمرو بن تغلب - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتي بمال ، أو سبي ، فقسمه ، فأعطى رجالا وترك رجالا . فبلغه أنّ الّذين ترك عتبوا ، فحمد اللّه ثمّ أثنى عليه ثمّ قال : « أمّا بعد فو اللّه إنّي لأعطي الرّجل والّذي أدع أحبّ إليّ من الّذي أعطي ، ولكن أعطي أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع ، وأكل أقواما إلى ما جعل اللّه في قلوبهم من الغنى والخير ، فيهم عمرو بن تغلب » ، فو اللّه ما أحبّ أنّ لي بكلمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حمر النّعم » ) * « 1 » . 2 - * ( عن جابر - رضي اللّه عنه - أنّ الطّفيل ابن عمرو الدّوسيّ أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، هل لك في حصن حصين ومنعة ؟ فأبى ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم للّذي ذخر اللّه للأنصار ، فلمّا هاجر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة هاجر إليه الطّفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص « 2 » له فقطع بها براجمه « 3 » فشخبت « 4 » يداه حتّى مات فرآه الطّفيل بن عمرو في منامه ، فرآه وهيئته حسنة ورآه مغطّيا يديه فقال ما صنع بك ربّك ؟ فقال : غفر لي بهجرتي إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال : ما لي أراك مغطّيا يديك ؟ قال : قيل لي لن نصلح منك ما أفسدت ، فقصّها الطّفيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ وليديه فاغفر » ) * « 5 » . 3 - * ( عن محمود بن لبيد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا أحبّ اللّه قوما ابتلاهم . فمن صبر فله الصّبر ومن جزع فله الجزع » ) * « 6 » . 4 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : إنّا كنّا أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عنده جميعا لم تغادر منّا واحدة فأقبلت فاطمة - عليها السّلام - تمشي - ولا واللّه ما تخفى مشيتها من مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فلمّا رآها رحّب قال : « مرحبا بابنتي ثمّ أجلسها عن يمينه - أو عن شماله - ثمّ سارّها فبكت بكاء شديدا ، فلمّا رأى حزنها سارّها الثّانية فإذا هي تضحك . فقلت لها أنا من بين نسائه : خصّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالسّرّ من بيننا ثمّ أنت تبكين ؟ فلمّا قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سألتها : عمّ سارّك ؟ قالت : ما كنت لأفشي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سرّه . فلمّا توفّي قلت لها : عزمت عليك بما لي عليك من الحقّ لما أخبرتني . قالت : أمّا الآن فنعم ، فأخبرتني قالت : أمّا حين سارّني في الأمر الأوّل فإنّه أخبرني أنّ جبريل كان يعارضه بالقرآن كلّ سنة مرّة ، وأنّه قد عارضني به العام مرّتين ، ولا أرى الأجل إلّا قد

--> ( 1 ) البخاري - الفتح 2 ( 923 ) ( 2 ) مشاقص : جمع مشقص وهو سهم فيه نصل عريض . ( 3 ) براجمه : هي مفاصل الأصابع . ( 4 ) فشخبت يداه : سال دمها ، وقيل : سال بقوة . ( 5 ) مسلم ( 116 ) . ( 6 ) قال المنذري في الترغيب والترهيب ( 4 / 283 ) واللفظ له رواه أحمد ورواته ثقات ، ومحمود بن لبيد رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واختلف في سماعه منه . وقال الهيثمي في المجمع ( 2 / 291 ) : رواه أحمد ورواته ثقات .